الأحد، 19 يوليو 2015

الجزائر تنزف فأين رجال الاسعاف وأين الأطباء؟


ابتهج بعض الجزائريين من الجهلة قبل شهر رمضان 2015 بمقتل 24 جزائري في منطقة القبائل ورميهم كما ترمى النفايات في المزابل...ودون أن يطرح أحدهم السؤال " لماذا قتلوا ومن قتلهم ومن هم ولماذا في هذا الوقت بالذات ...؟

تم نشر صورهم بطريقة لاأخلاقية تخالف المواثيق الدولية وهم عراة وأجسامهم مُشوهة ومفحّمة... وسارعت قنوات التحريض للتباهي بنقل الأخبار ...وكأنه يرضيها موت الجزائريين مقابل رفع عدد المتابعين؟

غزت صفحات مواقع التواصل مباشرة تعليقات المراهقين والمراهقات وهم فرحين مسرورين بتحقيق نصْر مؤزر لقوات الجيش الوطني على من وصفوهم بكلاب النار والخوارج...مع أنهم جزائريون في النهاية.

بعدها بأيام ، تحوّل مصطلح الخوارج من منطقة القبائل الى منطقة غرداية...وتم حرق بعض البيوت والممتلكات وقتل شرّ قتلة أكثر من 20 جزائريا...منهم من يقول أنا مالكي وأفتخر ومنهم من يقول أنا اباضي وأفتخر وكلّ منهما يحمّل الآخر مسؤولية ما جرى...فيما أعداء الجزائر يزغردون للحرب التي اشتعلت.

وعوض أن يسارع الجزائريون المخلصون الى تطويق الأزمة وانقاذ الأرواح الجزائرية ... سارعت بعض وسائل الاعلام لصبّ الزيت على النار سواء بالانحياز الفاضح أو بتضليل الرأي العام وتناول الأمر بسطحية كما أشرت في موضوعي السابق ...ودخل الانتهازيون الخطّ لتحريض هذا ضدّ ذاك بغية تحقيق أهدافهم الدنيئة وتقسيم الجزائر.

اليوم قتل 14 عسكريا في منطقة عين الدفلى ......ودون التحقق من حقيقة ما جرى ... سارع الاستئصاليون كعادتهم لترديد نفس الأسطوانة المشروخة لاستعمال العملية ضدّ الاسلاميين ...بعدما ردّدوا قبل أيام أن الجزائر قبلة الهدوء وقبلة الرخاء وووو ...
وكأنه علينا أن نبقى في تعداد الموتى دون القيام بواجبنا ووقف آلة الدمار التي تنهك الاقتصاد وتحطّم النسيج الاجتماعي وتساهم في نهب ثروات الأمة وتعطل الجزائر على كلّ الأصعدة...

هل سألتم أنفسكم: لماذا القتل في هذا الوقت بالذات ، هل للأمر علاقة بما يجري في غرداية، هل الأمر له علاقة بإشاعة موت بوتفليقة في الأيام الأخيرة؟ ...هل له علاقة برفضه الاستقالة أو التنحي لأسباب صحية ، هل الأمر له علاقة بالشريط الذي سُرّب قبل أيام لبعض الشباب وهم يحذرون ويتوعدون ؟

هل الأمر له علاقة بما يجري في الوطن العربي ومالعمل لتفادي ذلك؟ أم هو استمرار للتراكمات السلبية التي أدّت الى الفتنة التي ضربت الجزائر في العمق وها هي تحرق بلدانا أخرى؟ هل الأمر له علاقة بأجندة أجنبية...؟

هل أنتم مستعدّون أيها الجزائريون والجزائريات لوقف هذا النزيف المستمر والاسراع لوقف حدّ له وحماية الجزائر من السقوط... والنهوض بها الى مصاف الأمم الكبرى... أم لازلتم متعطشون أكثر لإراقة المزيد من الدماء بدعم هذا ضدّ ذاك وأنتم تساهمون جهلا أو بعلم في انزال الوطن الى الحضيض وما شعار المصالحة الذي رقصتم له ما هو الاّ ذرّ للرماد ومخادعة كبرى؟

رحم الله كلّ من مات طيلة الفتنة العمياء التي راح ضحيتها مئات الألاف من الجزائريين والجزائريات... من مختلف التوجهات ومن مختلف الأعمار وحمى الله الجزائر.

ألم يحن الوقت يا رجال الاسعاف والأطباء من أبناء شعبنا العزيز أن تتحركوا وتتحمّلوا مسؤولياتكم وتسارعوا لوقف النزيف قبل فوات الأوان؟ أم أوكلتم أمركم لغيركم من "القصّر" وتخلّيتم عن مواطنتكم الى أجل غير مسمّى والجزائر تسير بخطى الى المجهول؟
نورالدين خبابه 19/07/2015

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))