السبت، 15 أغسطس، 2015

فرنسا تتكلم عربي!



لست أوّل من كتب في موضوع اللغة العربية، فما أنا الاّ نقطة حِبْرٍ في بحر من مداد الكلمات، ولكن سأحاول قدر المستطاع أن لا أجترّ ما قاله غيري...حتى لا أقطع شهيتكم وأفسد نهمكم...

أخاطبكم من فرنسا التي تُعتبر لكثيرين مهد الحضارة والنهضة والتقدّم... وان شئتم؛ فمن يتكلم بالعربية هو رجعيّ مُتخلّف حسب مُنفصمي الشخصية أومن المصابين بالعربوفوبيا."مصطلح جديد"

قبل أن أنهي عامي الدراسي سنة 2015؛ دخلت الى أحد نوادي احدى الجامعات بتولوز، حيث سألني أحد الفرنسيين قائلا: أنت عربي؟ قلت نعم - وأنت؟ قال: أنا فرنسي اسمي... وأنت؟ قلت نورالدين. كان يُحدثني باللغة العربية الفصحى، تعجبت في البداية لأمره سيما وأنّ الفرنسيين من عادتهم، لا يفتحون النقاش بهذه الطريقة... ومن ثم بدأنا الحديث...

كنت أعتقد في البداية أنّ له بعض الأصدقاء وتعلّم منهم بعض المفردات والألفاظ... لأكتشف أنه يُحضّر شهادة الدكتوراه في علم اللغات ...كان يبحث عن عربي حتى يستفيد من التحادث معه بالفصحى لتطبيق ما تعلمه وزيادة بعض العبارات إلى رصيده اللغوي...

قال لي: هل تعرف شيئا عن الأدب العربي؟ قلت: الأدب بحر لا شاطئ له، قال: أتعتقد أن الأدب العربي بدأ قبل النهضة في فرنسا؟ قلت له: ما أعرفه أن الأدب العربي موجود من عصر الجاهلية "قبل بعثة الاسلام" أي منذ أكثر من 14 قرنا ويكفي أن أستدل لك بالشعر الجاهلي... ومن ثم أخرجت له من محفظتي كتابي "المصالحة الجزائرية "وقلت له: هذا أول كتبي، ان شئت طالعته ستجد فيه الكثير من الكلمات والمفردات والأفكار وقد يساعدك في زيادة حقلك اللغوي... سألته: ما الذي جذبك لتعلّم اللغة العربية؟ قال: صدّقني الخط العربي يسحرني، وهذا ما جعلني أقدم على تعلّم اللغة العربية...

كتبت هذه المقدمة؛ لأوجه رسالة إلى من هم في الجزائر من المسؤولين الكبار، العاجزين عن نطق اللغة العربية نطقًا سليمًا، والذين أعطوا صورة مشوهة عن شعب الجزائر، المُحبّ للغة العربية... في بعض المحافل ..."لقد أبتلينا بجهلهم".

لا يحسنون الحديث مع أنّ الخطابات مُعدّة سلفًا... انّهم يريدون أن يفصلوا الجزائر عن الجسم العربي الكبير بمحدودية فكرهم وانسداد أفقهم واستبدادهم...

وأخاطبهم من فرنسا بلغة فصحى وأؤكد لهم بأنّ اللغة العربية التي تستحون من التحدّث بها أو لا تحسنونها... فرنسا أقامت بالجامعة التي لا أزال أدرس بها معهدا للغة العربية...

هذه اللغة التي تحتقرونها، خصّصت لها فرنسا قناة اسمها فرانس 24 باللغة العربية واختارت لها صحفيين عربيتهم تفوق بكثير ما نسمعه من تلعثم وتلكؤ في قنوات جزائرية محسوبة على العرب... وإن شئتم أن تستزيدوا أدخلوا الى موقع الديبلوماسية الفرنسية لتجدوا أنّ موقعهم فيه جناح باللغة العربية يُحدّ ث يوميًا عكس مواقع وزارات في الجزائر مُجمّدة في عصر التكنولوجيا... وأزيدكم من البيت شعرًا، هناك من تخلّت عنه عائلته بسبب اعتناقه الاسلام ومع ذلك، يواصل طريقه... ولعلكم تعرفون أجنحة معهد العالم العربي الموجود وسط باريس وأروقته... والذي عينتم له في وقت سابق رائدًا في الجيش وهو من 'الكاتبين' بغير العربية... ناهيك عن الأساتذة الأدباء الذين يدرسون بجامعة السربون...

إنّ اسرائيل وأمريكا وألمانيا وبريطانيا وتركيا وغيرهم من الدول التي تمتلك السيادة... والمنظمات والهيئات الدولية... أقاموا قنوات باللغة العربية لمخاطبة الشعب العربي قصد توجيهه، بل مدارس ومعاهد يرعاها متخصصون، فيما أنتم لا تزالون تراوحون أمكنتكم، ليس لأنكم لا تعلمون هذا، بل لأنكم ضعاف شخصيات ولا تتمتعون بالسيادة، فلا أنتم عرب ولا أنتم غرب.

إنّ فرنسا التي كانت تبني الكنائس في الجزائر على أرضها، يتعلم الجزائريون وإخوانهم من أقطار شتى اللغة العربية بلسان مبين، ويقيمون الصلوات في الطرقات أثناء الجُمع والأعياد، نظرًا للأعداد الهائلة التي لم تعد تستوعبها المساجد فمتى تستفيقون من سكرتكم؟ صدق من قال: من جهل شيئا عاداه.

نورالدين خبابه
14 أوت 2015

1 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))