السبت، 15 أغسطس، 2015

العربوفوبيا !


كنّا نسمع في قديم الزمان عن النخوة العربية،  فاذا ما نادت امرأة وامُعتصماه؛ تحرّك جيش عَرمْرم  من أجلها ...ودفع العدوّ الثمن غاليا  ولُقّن درساً حول الشرف العربي...

سمعنا عن كبار الشعراء من العرب قبل البعثة المحمدية وقبل ظهور البترول والغاز الصخري... ولازالت الآذان تُطربُ لسماع أشعار امرؤ القيس  وزهير بن أبي سلمى ... وغيرهم من فطاحلة الشعر...  وسمعنا عن أبو القاسم الشابي، محمد العيد آل خليفة ...أحمد شوقي...

كنا نسمع في الأدب العربي عن  مصطفى لطفي المنفلوطي ، طه حسين ،العقاد ، الابراهيمي، توفيق الحكيم ،عبد الرحمان الكواكبي...

كنا نسمع أيضاً  أيام جمال عبد الناصر وهواري بومدين ...عن الفن العربي قبل أن يُمسخ؛ أم كلثوم ،فريد الأطرش ،عبد الحليم  حافظ، وديع الصافي، فيروز، اسمهان، فهد بلان، سميرة توفيق، وردة الجزائرية...وكثير من القامات الفنية التي لا يستطيع أن يشملها مقالي...

عبد الله غيث، محمود ياسين ، مصطفى العقاد...كنا نسمع عن الفكر وعن الفلك وعن الفلسفة  والتاريخ وعن الرياضيات و في الرياضة  و التمثيل والرسم وووو . أناس نحتوا أسماءهم بالمرجان واللؤلؤ...

كنا نسمع عن الوحدة العربية في وقت سابق وعن التضامن العربي  قبل أن يتمزق  النسيج...

أمّا اليوم أصبح اسم العرب مقترن بالتخلف والرداءة  والارهاب والقذارة  وكأنهم طاعون عافاكم الله...

انّ ما قام  به الاعلام المأجور المخترق مع الأسف الشديد، من نشر للجرائم ونسبها لتيارمعين، واستهداف دولة عربية  بعينها بطريقة ممنهجة، هو لاسقاط  باقي الدول المحورية واحدة بعد الأخرى ... خاصة منذ اغتيال جمال عبد الناصر وهو اري بومدين والملك فيصل ... واعدام صدام حسين يوم العيد ...

أما بعد ما يسمى بالربيع العربي ... فقد ساهم  تفجّر الشارع  بشكل كبير في تخويف شعوب أخرى، وتضليل الرأي العام عن الوجهة الحقيقية ... سيما وأن المنتفضين لم يكونوا متحكمين في وسائل الاعلام ...مما أعطى الفرصة الى تيار له خلفيات  تجاه العروبة والاسلام،  ووظفه،  وأصبح يوجه طعناته عبر وسائل الاعلام المختلفة للوطن العربي...في غياب الوعي العام.

اذا ما ضاع  حذاء في القمر،  فلا داعي للتحقيق فهو لصّ عربي  دخل الى المركبة الفضائية في شكل جنّ عبر أنبوب وتسلل الى هناك، ومن ثم قام بفعلته الذميمة...

اذا ما سقطت طائرة أو أختطفت  ، فأصابع الاتهام جاهزة  لا تحتاج محللا ولا خبيرا   فالمجرم عربي حتى ولو كان غربيا....

اذا قتلت قطّة في غابة الأمازون  جوعاً  فلا تبحث عن القاتل فالقاتل عربي أراد أن يلوث الهواء والبيئة....

اذا ما عطست سلحفاة في جزيرة  يسكنها الهنود الحمر  فالعدوى عربية   نشرها مستعرب بعد أن قام بتحويلها من أنفلونزا الخنازير وأراد أن ينشر الرعب في دول الغرب ...

اذا ما توفي حلزون  في ضيعة،  فهي مؤامرة عربية  قام بها عنصريون عرب حيكت ضد الغرب ...اذا ما رأيت قاذورات في الطريق، فلا تبحث عن راميها فهو متخلف عربي  يأكل ويرمي ...

واذا ما سمعت صياحا في وقت متأخر من الليل، فلا تنزعج فهو عربيد عربي  سكر الى حدّ الثمالة وطرد أهله وها هو يتبول...

واذا ما شبّ حريق فهو مجنون عربي أشعله... دون أن أدخل التفاصيل...

يا ترى ما سبب هذه الفوبيا من العرب، واللغة العربية، وكل ما هو عربي؟

أليس العرب المساكين هم من يدفع الأثمان كل يوم ؟ ألم تكفيكم دماء الجزائريين التي تسيل منذ الثلاثينيات ، ألم تكفيكم دماء الفلسطينيين التي تسيل منذ الاربعينيات ، ألم تكفيكم دماء المصريين التي تسيل منذ الخمسينيات ، ألم تكفيكم دماء السوريين والعراقيين التي تسيل منذ الستينيات، ألم تكفيكم دماء اللبنانيين التي تسيل منذ السبعينيات ؟ ألم يكفيكم عويل  الأطفال  وبكاء واليتامى؟ ألم يكفيكم تشرد الملايين عبر بقاع العالم؟

أليس البترول والغاز والمعادن المختلفة من دول العرب هي من تضيئ لكم بلدانكم؟

لماذا يتحرك الاعلام لفأر  في الغرب أصابه الذعر... فيما تباد شعوب عربية على مرأى ومسمع من الناس دون أن نرى دمعة واحدة تسقط لذلك ؟ أفتونا أيها المصابون بفوبيا العرب؟

في ختام هذا المقال؛ أطلب بإدراج هذا المصطلح في القواميس ومعاقبة كل من يُروّج لكره العرب والعربية وكل ما هو عربي.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))