الاثنين، 14 سبتمبر، 2015

من كان يعبدُ توفيقَ فانّه قد مات !



قرأت كغيري من الجزائريين خبر تنحية الجنرال توفيق واحالته على التقاعد، ومع أنّني  كنت على تواصل ببعض الاخوة الذين يتابعون ما يجري في أعلى هرم السلطة ولو بشكل متقطع، الاّ أنني لاأزال متحفظا  من العملية التي تجري،  سيما وأنّ الجنرال بشير "المدعو طرطاق" عُين  مكانه، وهذا دليل كافٍ يدفعني الى مزيد من التحفظ الى أن تنقشع السحب.
طالعت على الفور تعليقات الكثير من الجزائريين والجزائريات، منهم المحتفل والمبارك لقرار تنحيته، ومنهم الحزين، ومنهم النّادب، ومنهم المستغرب والمستنكر...ومنهم المؤمن بأن بوتفليقة هو من قام بهذا الفعل، ومنهم الساخر، ومنهم من اعتبر ذلك أمراً عاديا طالما أن نفس السياسات مستمرة... كلما ذهبت أمة لعنت أختها...
سمعت نواحاً، ربما سمعه غيري ممن يعيشون في قارات أخرى...وهذا الأمر ليس محيراً، لأن كثيراً من الشخصيات المصطنعة ستظهر على حقيقتها، وكثير من الأقلام المصطنعة ستجف، وكثير من الواجهات المزيفة ستختفي... وكثير من الأصنام ستهدم ، وكثير ممن صنعوا ثروات طائلة سيجدون أنفسهم أمام واقع  أحلاه مرّ، وكثير ممن أخذوا شهادات عليا وأصبحوا خبراء... سيصبحون جهلة بعد أن تؤخذ منهم الشهادات، وكثير ممّن كانوا يستقون أخبارهم ويظهرون من خلالها، سيصابون بالبكم والصمّ..
ستتبخر الكثير من الأحلام، ستتحطم الكثير من البنايات، وستغرق الكثير من الأماني...سيهجر البعض وسيطلب اللجوء البعض الآخر من يتامى توفيق...وستغلق الكثير من الفنادق  التي كانت تأوي المخبرين والمخبرات وتدفع فاتورتها من قوت الشعب...
مات توفيق الذي لم يكن ليتاماه آله يُعبد  سواه، لست أدري من سيقوم بتغسيله ؟ من سيكفنه ؟ لست أدري من سينقل جثته الى المقبرة؟ وأي مقبرة؟  لست أدري هل ترك وصيته أم لا؟ و من سيقرأ كلمة التأبين، وزير المجاهدين أم أحد المخبرين من النواب في البرلمان أو من أحد الوزراء؟ ومن سيلعب مع عمار غول بعد اليوم  وغيره من الصحفيين ؟ وكيف سيفعل من وقعوا معه معاهدات وبنوا مشاريع عليها؟
هناك من يسأل: كم ترك توفيق من الأطفال؟ وكم ترك من ثروة؟ وهل مات سكتة قلبية، أم مات من الغرور؟  كيف سيفعل أطفاله من بعده ؟ هل كان فعلا ربّ الجزائر وكيف سيصبح بعد الآن؟
كثير من الصحف تبكيه، وكثير من القنوات أعلنت الحداد، كثير من المحلات والمؤسسات أغلقت تعبيرا عن الصدّمة وعن تضامنها مع عائلته... وكثير من الشعراء أقاموا أمسيات حضرها فنانون كبارا وأبكوا بمعزوفاتهم الحاضرين ، كثير من الأندية الرياضية وقفت دقيقة صمت، بل كثير من الأحزاب والجمعيات والحركات أقامت بيوت عزاء، وكثير من التعازي من رؤساء الدول والحكومات والعاملين في أسلاك مختلفة  تهاطلت على مبنى بن عكنون ... الأغرب في الأمر أن ضحاياه من أبناء المختطفين  والعشريتين ...لم يكن يعرف قيمة توفيق الاّ بعد أن مات  فها هو يبكي بغزارة  يوم الأربعاء من كل أسبوع ، ويطلب العفو من توفيق...آه توفيق سامحني...لم أكن أعرف أنك رحيم الى هذا الحدّ ! بلغني أن بوضياف في مقبرة العالية رآه البعض وهو يخرج من القبر ويطرح سجادا أحمرا مبللا بالدماء ...
دخل توفيق القبر منفرداً وهو الآن أمام ملائكة غلاظٍ شدادٍ...
من كان يعبد توفيق فانّ توفيق قد مات، ومن كان يؤمن بالجزائر ، فإن الجزائر ستظلّ بعد توفيق وطرطاق والقايد صالح ومن سيأتي من بعدهم ومن بعدنا،ويا سعدك يا فاعل الخير.
نورالدين خبابه 14 سبتمبر 2014

1 التعليقات:

  • ان البقاء والدوام الا لله وحده وكمخلص للجزائر فقط اقول ان سجن حسان واقالة توفيق في وقت عجز الرئيس ومرضه وفي ازمة بترولية خانقة لايمكن ان يفعل ذلك جزائري مخلص لوطنه بل هم من يريد ان تصبح الجزائر مثل سوريا ليتسنى تقسيمها فيما بعد وهم اعداءها الحقيقيين فيا شرفاء الجزائر انتبهوا فان المشكل في الجزائر وليس في الاشخاص.

    14 سبتمبر، 2015 6:22 م

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))