الاثنين، 30 نوفمبر، 2015

أحزاب أعادت تموقعها وأخرى تمردت على تقاليدها !!




المبادرات السياسية الكثيرة التي ميزت الحقل السياسي في البلاد بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي أسفرت عن فوز بوتفليقة بعهدة رابعة، جعلت الطبقية السياسية تعيد الكثير من حساباتها تغير من تموقعها، فبعد إدراك أحزاب المعارضة استحالة مواجهة السلطة فرديا تكتلت في تنسيقية الانتقال الديمقراطي، لترد الموالاة بجبهة وطنية جمعت لحد الآن قرابة ثلاثين تشكيلة سياسية والعديد من الشخصيات الوطنية، على حد قول أصحابها.


المعارضة كانت أول من أطلقت مبادرة جمعت فيها معارضي السلطة في فندق مازافران، وضعت وقتها أرضية قالت إنها البديل الوحيد للخروج بالبلاد من أزمتها، وكان في مقدمة هذا التكتل أحزابا كانت جزءا من الحكومة على غرار حركة مجتمع السلم التي كانت حليفة الرئيس لعقد من الزمن، كما ضمت تنسيقية الانتقال الديمقراطي شخصيات كانت جزءا من السلطة، وترأست الحكومة في فترات ليست بالقليلة، وهو ما خلق نوعا من الحراك السياسي، سجل فيه حالة استثنائية كان عنوانها إعادة تموقع القوى والشخصيات السياسية.

الموالاة هي الأخرى، وبعد نجاح المعارضة في استقطاب شخصيات وأحزاب ثقيلة تحت لوائها، كثفت من نشاطها، فبعد عودة مدير ديوان رئاسة الجمهورية أحمد أويحيى إلى واجهته الحزبية الأرندي أطلق مبادرة شبيهة بالتحالف الرئاسي، وهو ما حاول الأمين العام للأفلان عمار سعداني احتواءه بإطلاقه مبادرة سماها الجبهة الوطنية تشمل كل الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية، وهو ما جعل رئيس الحكومة الأسبق يمتعض ويرفض الانخراط في جبهة سعداني، ليتبعه وزير التجارة المقال عمارة بن يونس، الذي اعتبر مبادرة الافلان محاولة للعودة بالبلاد إلى زمن الحزب الواحد، وهو ما شكل حالة استثنائية داخل الموالاة التي لم يسبق لها وأن تشرذمت بهذه الصفة.

أحزاب الوسط هي الأخرى لم تقف مكتوفة الأيدي حيال ما يطبخ في الساحة السياسية وحاولت إيجاد مكان لها، فحزب جبهة القوى الاشتراكية الذي ولد معارضا أصبح يمسك بالعصى من الوسط في خضم الاستقطاب الحاد الذي باتت تعيشه الساحة السياسية، وهو ما جعل المعارضة تنقلب ضده وتهاجم توجهاته بما فيها مبادرة الإجماع التي حاول من خلالها حزب الدا لحسين جمع شمل المعارضة والموالاة حول مائدة واحدة، وهو ما فشل فيه بسبب وضع الموالاة شروط مسبقة قبل الجلوس إلى طاولة الحوار، أبرزها اعتراف المعارضة بشرعية الرئيس وكفها الحديث عن انتخابات رئاسية وبرلمانية مسبقة، زيادة على هذا يبقى أقدم حزب معارض في البلاد أحد أبرز المرشحين للانضمام إلى مبادرة الأفلان بدليل مغازلة أمينها العام مؤخرا، عند افتتاحه مقر المبادرة قبل يومين، وهي محاولة ذكية من سعداني لاحتواء هذا الحزب التاريخي الذي قد يعطي ثقلا كبيرا لمبادرته و يرسم بها خروجه من المعارضة، كما يثبت الاتهامات التي تحدثت عن عقده صفقة تحت الطاولة مع النظام.

الأحزاب المجهرية أو الدكاكين الانتخابية كما توصف، هي الأخرى حاولت التموقع و تحصيل بعض الامتيازات طالما أن كلا التكتلين المعارض أو الموالي بحاجة إلى تضخيم قائمته وتوسيعها إلى درجة أن بعض تلك الأحزاب غيرت من مواقفها 360 درجة، حيث كانت في الأمس القريب محسوبة عن المعارضة لتجد نفسها اليوم تدعم الموالاة والرئيس الذي كانت ترفض ترشحه وتطعن في شرعيته والعكس أيضا صحيح.
 مراد بوقرة - موقع الحوار  

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))