الخميس، 24 ديسمبر 2015

نيويورك تايمز: مَن الذي يدير الجزائر؟ شكوك كثيرة تعتل الرئيس بوتفليقة



ترجمة أخ من اسبانيا "خاص بإذاعة وطني"

إمتد الصراع  في  الأسابيع  الأخيرة    على  السلطة    داخل  دائرة  مغلقة   إلى العلن  و التي  ما  زالت تحكم  لعقود   ، مع إتهامات  بوجود إنقلاب  ليّن  سرّي ، و تكثّف الأسئلة  حو ل صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
و أغلبية  الكشف  اليومي  تشير إلى قلق  و حيرة   الجزائريين  في  نفس  الوقت ، وأثارت مخاوف أبعد من ذلك تجاه  هذا البلد  الإفريقي  الشمالي ، أين  إحتياط  البترول  و الإستقرار النسبي  للبلاد  أنتجا  إنتقاد  هذا الحصن   ضد  زحف الحركات الجهادية  في المنطقة .
حالة السيد بوتفليقة (78 عاما) غير مؤكدة   بعد إثنين من السكتات الدماغية في السنوات الأخيرة،
و هذا  ما طالبت  به  مجموعة  بارزة من أقرب  معاونيه عَلَنًا لِرؤيته للتأكد من أنه  لا يزال يتّخذ القرارات. و الرئيس  بقي  معزول إلى حد أنّه لم يستطيع  أيّ  أحد من هذه  المجموعة  أنْ تلتقي  به  منذ أكثر  من  سنة ،  و من  هنا تصاعدت  الشكوك    بجود  زمرة  داخل  الزمرة  الحاكمة ، التي يقودها  شقيق الرئيس سعيد  بوتفليقة، و التي  قد قامت على نحو فعال بإنقلاب  داخلي  وإدارة  البلاد بإسم  الرئيس .
لدينا هذا الشعور بأن الرئيس قد أُتُّخِذَ رَهينة  من قب ل حاشيته  المباشرة هذا ما  قاله   Lakhdar Bouregaa   واحد من أولئك الذين  طلب  اللقاء  ،  و ذلك في مقابلة مع جريدة الوطن   واحدة  من العدد  القليل  من الصحف  اليومية  المستقلة في البلاد . و أنّ  الدافع كان  هذا الفراغ السحيق الذي نشعر به على مستوى  رئاسة الجمهورية  كما  أضاف  السيد Bouregaa ، وهو  من  قدامى المحاربين  البارزين  في  حرب  الاستقلال  عن  فرنسا .
وفي الوقت نفسه ، إما  الرئيس أو أولئك الذين يعملون خلفه  لإتخاذ القرارات، أُتُّخِذَت عددا  كبيرا من الأوليات مكانها  على ما يبدو إستعدادا للمرحلة  الانتقالية  : كتطهير جهاز المخابرات ، و سجن  جنرالات  الجيش  و إبراز   سلسلة  من القوانين التي  تضمن عقوبات جديدة صارمة للصحفيين وغيرهم مِمَّن  يُزعجون  " الروح  المعنوية  للأمة " .
وقال  " عمر بلهوشات  "  رئيس تحرير جريدة الوطن، والتي تم  فيها  نشر العديد من الكشف عن الدائرة  الداخلية  للرئيس." في الوقت الحاضر هناك  صراع  عنيف حول  الخلافة  لا أحد يستطيع أن يقول متى  شيئا  سيحدث شيئا ما  " .

و كان  الأكثر التطورات  إنتباها  هو  الاستجواب  العام  المزعوم  لقرارات  رئيس مجموعة  الـ 19،  و كما هو  معلوم   تعتبر شخصيات  مرتبطة  جيدا  من هؤلاء  الذين  طلبوا  لقاء  الرئيس.
و من  بين هؤلاء الأبطال وطنية مثل السيد Bouregaa. هناك   الزهراء ظريف    Drif Zohra ، وهي  أيضا  مقاتلة  في  الحرب من  أجل  الاستقلال . و لويزة حنون، وهي  سياسية   مُقاتلة  و التي سجنت  خلال  سنوات الدكتاتورية عندما  حُظرت الأحزاب  السياسية . حيث  شكّكت   السيدة  لويزة حنون  أنّ  الرئيس  لم  يستطيع  حتى  رُؤية  الرسالة  المتعلقة  بطلب  لقاء الرئيس .
وقالت  أيضا   في  مقابلة  منفصلة  مع  صحيفة الوطن  أنها على  قناعة  بأن  الرئيس  لو كان قد قرءها ، لكان  قد  دعا  بعض أعضاء  المجموعة . وقالت  كذلك   "عندما  يتقلص  الإنسان  بسبب المرض  و لا يمكنه  أن يتحرك ،  فيصبح مُعتمدا على الآخرين . كما أضافت  السيدة  لويزة حنون  إتهاماتها  المباشرة  لِزُمْرَة  من  وزراء  يتلاعبون  بوضعية  الرئيس  لإتخاد  القرارات التي تفيد مصالحهم التجارية . هي   و السيد  Bouregaa  شَكّكَا  في  العديد  من القرارات  الأخيرة  للحكومة ا بما  في  ذلك سجن  إثنين  من  كبار الجنرالات .
 و هم  ليسوا  وحدهم  حيث  قال علي  بن  فليس، رئيس الوزراء السابق  الذي كان الرجل الثاني في الانتخابات  الرئاسية   سابقا   أنّ  تدهور  صحة  الرئيس   تركت  " فراغ   في  السلطة " و  التي  سمحت  لعشيرة   حوله   بإتخاذ   القرارات ، وأضاف أنّ هناك   قوات غير دستورية ضبطت  السلطة  خارج  الدستور  هي المسؤولة  عن  هذه  القرارات ، و وصف  المسؤولون عن  ذلك  بأناسٍ  لهم  تعاملات  مشبوهة  بمحيط  الرئيس ، و من  هذه  القوى التي  إستولت  على  السلطة  و إدارة المواقف  في  مكان   الرئيس   أضاف  بن فليس  لو لا   غياب   في  السلطة ، لما   ينبغي  لهم  ذلك.
و أمّا  أحزاب  المعارضة  تحذر  من  تداعيات  أوسع   نطاقا  حيث أكّد السيد عبد الرزاق  مكري، زعيم  حركة  مجتمع السلم،  أكبر حزب إسلامي  قانوني  في البلاد أنه  قلق  بالنسبة   للبلد  كله ،     وأضاف بالإضافة  إلى المشاكل السياسية   هناك  مشاكل  اقتصادية  أيضا  ترجع  إلى حد  كبير إلى إ إنخفاض  حاد  في أسعار  النفط التي  بلغت  أدنى مستوى  لها  في 11 عاما   في  هذا  الاسبوع.

الجزائر كانت  دائما  مُسّيرة  من طرف جماعة  عسكرية  و سياسة  مُبهمة   (  غالبا ما  يشار إليه بإسم   " Le pouvoir" ، أو "السلطة"   )  و  التي  تتخذ القرارات  وراء  الكواليس  من  خلال  نظام  الآراء و الذي يمكن  أن  ينهار  كما  يقول المعلقون  السياسيون .
كما  كان تطهير أجهزة  المخابرات، و إزاحة   الجنرال  محمد  مدين  في سبتمبر ، و بمثبة هو زلزال سياسي  في الجزائر ، السيد مدين ، و المعروف  باسم  توفيق،  ترأس  جهاز المخابرات ، دائرة الاستعلام  و الأمن  لمدة  25  عاما ، بإعتباره  شخصية  الظلام  و النفوذ  الذي  لم  يظهر  في وسائل الإعلام  أو تمّ  التحدث  عنه  في الأماكن العامة ،  كان هذا الأخير  قد  أدار   "الحرب القذرة"  بِوَحشية  ضد المتمردين  الاسلاميين  في سنة 1990 م ، إضافة إلى  التلاعب  بالإنتخابات   و هيمنتِه على التهيمن  الخيارات السياسية  بواسطة  ملفات  و أرشيفات يملكها  في كل أنحاء  العالم .
وتقول  أحزاب المعارضة  أن السيد  مدين كان وراء  تنظيم الإنتخابات الرئاسية  في  أبريل 2014 لتأمين  ولاية  رابعة  لبوتفليقة المريض  ،  حتى  و لو  أنه  قضى أشهرا  في المستشفى  بعد السكتة الدماغية  في عام 2013،  و لم  يظهر علنا  أو قام  بتقديم  خطاب  إنتخابي  واحد ، و  فاز السيد بوتفليقة  بـ 81  في المئة  من  الأصوات . ومع  ذلك  بعد إعادة  انتخاب بوتفليقة  سقط  السيد  مدين.
و بدا كأنّ  الرئيس  أو المجموعة  من  حوله  تريد  توطيد  السلطة  بدونه . قِلّة  مرتبطة بشَقِيق والرئيس   و مستشارين  للرئيس  فازوا  بالصدارة ، في حين  دُفِعَت  المجموعة المفضلة السابقة   الــ 19  بعيدا . و تم  سجن  ثلاثة جنرالات  و إقالة  عشرات  المسؤولين  الكبار  منذ الصيف ، و  في أغسطس،  الجنرال عبد القادر آيت Ouarab، المعروف باسم الجنرال حسن، نائب رئيس الإدارة المسؤولة عن مكافحة الإرهاب الاستخبارات، ألقي القبض عليه و  بحلول  نوفمبر  تشرين  الثاني، كان  قد  حكم  عليه بالسجن لمدة خمس سنوات   لتدمير الوثائق ومخالفة القوانين . بينما  إحتج  محامو الجنرال حسن أنه  لم  يقدم  إلى محاكمة  عادلة،  و على  وجه الخصوص،  لم  يسمح  لدعوة  رئيسه، السيد مدين كشاهد. ثم  خرج السيد مدين  في النهاية ، للمرة الأولى  في  مسيرته، معلنا في خطاب مفتوح أن الجنرال حسن كان  ينفذ أوامره  و ينبغي الإفراج عنه  فورا .
 كل شيء  أصبح  فجأة  واضحاً   هذا ما قاله و كتبه  نور الدين  بوكروح  المعلق  في صحيفة  " " "لوسوار  دالجيري  "   أنّ الفساد على مستوى  عال  إضافة  إلى  ولاية  رابعة للرئيس  قسمت الجيش  و كبار القيادات  السياسية و سُكب  في  وسائل الإعلام  بطريقة لم  يَسْبق  لها  مثيل .
ومع ذلك ، ظل  الرئيس  بوتفليقة صامتاً   ويتواصل من  خلال الرسائل  بين الحين  و الآخر  ، و  ترك   الشك حتى  لأقرب الناس  إليه  أن يتساءل   مَن الذي هو يُسيِّر  البلاد .

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))