الأحد، 27 ديسمبر، 2015

دمعت عيناي يا لدّا الحسين !


أيهّا المناضل وكفى.
لن أبكيك كما تبكي التماسيح بعد أكل فريستها، ولن أقيم عنك سرادق العزاء كما يفعل أبناء العشيرة الذين تحرّكهم الحميّة، ولن أرثيك كما يفعل الشعراء في حضرة السلاطين، ولن ألقي عنك كلمة تأبين في مقبرة كما يفعل سماسرة السياسة في المناسبات...
الدّا الحسين: نعترف أنك السبّاق في النضال، وأنك من جيل آخر، ونعترف لك بالسبق في  تحرير الشعب الجزائري، من طرف مستعمر غاشم... ونعترف لك بالدفاع عن قضيتك...
هاهي روحك ارتفعت للعلا، وهاهو جسدك يعود الى المكان الذي  خرجت منه الى النور ذات يوم.
صنعت الاستثناء في حياتك، وتصنعه اليوم في مماتك...
اليوم ليس يوم اختلاف بل هو يوم توافق...
نختلف معك  في السياسة ونتفق معك في أمور كثيرة.
نتفق معك في أننا قاسمناك التشرّد في المنافي، ونتفق معك في أننا  تعرضنا للتشويه وتعرضنا للتخوين كما تعرضت أنت والكثير من زملائك المناضلين الذين لازالوا ينتظرون دور الرحيل...
هاهم أبناء المجاهدين والشهداء لاجئون في أوطان مختلفة، ومنهم من هو ممنوع من الدخول الى الجزائر، وهاهم الحراقة على اختلاف مشاربهم، منهم من التقطه الحوت، ومنهم من أكلته الديدان، وهاهم الاطارات والكوادر  داخل الجزائر يشكون التهميش ويبكون الجزائر، فيما منهم من يُقدّم خدماته الى أوطان أخرى...
نقاسمك الأسى واللوعة، ويقاسمها إياك كلّ الشرفاء داخل الجزائر وخارجها، ويقاسمك  اللوعة أبناء وعائلات المخطوفين، واليتامى والمعاقين واللاجئين والمسجونين والمعدمين  وكل ضحايا المأساة الوطنية...
نقسامك البعد عن الوطن و الأهل...تقاسمك اللوعة الأشجار التي اقتلعت والغابات التي أحرقت، والأموال التي نهبت ، والأملاك التي أتلفت ،البساتين الخضراء التي صحرت، تقسامك الصحراء ، يقاسمك الشمال والشرق والغرب اللّوعة.
لقد فارق الحياة من كانوا خصومك بالأمس وسيفارقها حتما خصومك في المستقبل
الفرق بينكم :  هو أن هناك من مات في قلوب الناس بمجرد أن دخل القبر، ومن سيظل اسمه منحوتا في الذاكرة.
نورالدين خبابه 27/12/2015

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))