الأربعاء، 30 ديسمبر، 2015

هكذا هُرّب سي الحسين من سجن النظام



تيزي وزو: محمد تشعبونت - 30 ديسمبر 2015
الخبر
 
كشف سي سعيد آيت أحمد، عم الرمز التاريخي حسين آيت أحمد ورفيقه في النضال، لـ”الخبر”، تفاصيل عملية “تهريب” ابن أخيه من السجن، وكيف تم ترتيب العملية ومن خطط لها.
في جلسة خاصة بزاوية الشيخ محند أوالحسين بقرية آيت أحمد، أمس، جمعتنا مع عم الرمز حسين آيت أحمد، الذي قدم من العاصمة لتحضير مراسم تشييع الجنازة، روى محدثنا الذي ناهز عمره 90 سنة، أنه كان طرفا في تنظيم عملية فرار حسين آيت أحمد من السجن عام 1966. وقال: “بعد يقيننا أن إطلاق سراحه من طرف النظام أمر مستبعد، وبعد أن صرح الرئيس هواري بومدين آنذاك بعبارة تزرع اليأس، حيث قال إن هؤلاء، في إشارة إلى حسين آيت أحمد ورفاقه، يتواجدون في حالة جيدة”.

تابع المتحدث في البداية “تم ترتيب الأمر بواسطة بعض النواب مع الحارس المكلف بحراسة حسين آيت أحمد في السجن والمدعو “شولي”، وتم التخطيط معه على تسهيل عملية الفرار مقابل التكفل به ونقله إلى المغرب”.

وأضاف: “في الفاتح من شهر ماي من العام 1966، كانت الحركة شبه منعدمة في محيط السجن، قمت بزيارة آيت أحمد رفقة بعض أفراد العائلة، متظاهرين بأنها زيارة عادية ضمن تلك الزيارات المسموح بها لأقاربه، واستقدمنا معنا إحدى مناضلات القضية الوطنية التي أعلمناها بالأمر، وهي صحفية إنجليزية تحظى باحترام كبير في الجزائر لأنها كانت صديقة للثورة التحريرية، وقد اخترناها نظرا لقامتها الطويلة التي تتجاوز بقليل قامة سي الحسين. وبالتواطؤ مع الحارس، انزوى سي الحسين وارتدى الزي الذي كانت ترتديه تلك المناضلة (زي نسوي) وقمت أنا بتقديم نظارتي ذات اللون البني لحسين، وخرجنا وسط بقية الزائرين بدم بارد، وكأن شيئا لم يكن”.

وأردف سي سعيد قائلا: “وخارج السجن كان ينتظرنا سي موح الشريف، أحد المناضلين الأوفياء الذي قادنا بسيارته من نوع “رونو 4” إلى الأبيار حيث كان يملك النائب بن تومي آنذاك شقة، وفيها مكثنا قرابة أسبوع نتحين الفرصة لنواصل طريقنا نحو الخارج. وفي نفس الوقت تكفل النائب سي لخضر رباحي بنقل الحارس شولي نحو المملكة المغربية”. ويضيف سي سعيد: “وبعد أيام من ترقب الوضع، اصطحبنا النائب بن تومي خفية نحو مسمكة كان يديرها صهره، غير بعيد عن الميناء، ومنها خرجت أنا رفقة سي الحسين الذي كان حافي القدمين، حاملا على كتفيه خزانة صغيرة للتمويه، وتوجهنا مباشرة نحو باخرة، وجهتها مرسيليا، وبسرعة وسرية دخلناها، وبعد وقت قصير انطلقت.

ولدى وصولنا كان أحد المناضلين الأوفياء في انتظارنا، حيث نقلنا على متن سيارته نحو العاصمة الفرنسية باريس، وهناك افترقت مع سي الحسين الذي توجه نحو سويسرا، في حين مكثت أنا في بيت شقيقه محند أمقران مدة طويلة، قبل أن أسافر إلى المملكة المغربية”.

وحسب محدثنا، فإن إحدى محاولات تهريب سي الحسين من السجن فشلت، “ففي ذلك اليوم وخلال زيارتي لسي الحسين، طلب مني أن أتوجه للتو إلى ميناء صغير بالعاصمة وأستطلع الوضع حول باخرة صغيرة كانت راسية هناك، إلا أن وقوف جنديين من الجيش الوطني الشعبي قرب ذلك المكان حال دون تنفيذ العملية في ذلك اليوم”.

وعاد بنا سي سعيد إلى ظروف إلقاء القبض على ابن أخيه حسين، في أحداث 1963، حيث تم توقيفه بقرية آيت زلال إذ كان ينتظر صديقه المناضل علي مسيلي، قبل أن يلقى عليهما القبض في نفس الوقت ويقتادا إلى السجن.

آيت أحمد لم يدخل قريته منذ 1990
ويروي سي سعيد آيت أحمد أن ابن أخيه لم يعش في قرية آيت أحمد سوى فترة وجيزة من طفولته، مؤكدا أنه غادر القرية لمتابعة دراسته الثانوية ببن عكنون بالعاصمة، وكان يعود إليها من حين لآخر، أولها عندما رافق مصالي الحاج إلى ولاية تيزي وزو، وبالضبط إلى منطقة عين الحمام، ثم عندما رفع السلاح غداة الاستقلال، وذلك بغرض ترتيب بعض الأمور مع رفاقه. لكن بعد خروجه من الجزائر لم يزر قريته سوى مرة واحدة عام 1990. “وأتذكر أنه كان برفقته بعض الأشخاص الأجانب من بينهم صحفيون”.
ويفتخر سي سعيد بكون نجل أخيه خدم البلاد أثناء الثورة التحريرية، ولم يتوقف عن النضال طول حياته في السر وفي العلانية.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))