الأحد، 6 ديسمبر 2015

إطارات دمّرها الجنرال حسان بملفات مفبركة



كشفت مصادر مطلعة لـ “الحوار” أمس، أن عددا من إطارات جهاز المخابرات، سواء من الذين أجبروا على التقاعد في عهد الجنرال توفيق أومن الذين تضرروا، يعتزمون الخروج عن صمتهم للحديث عن التجاوزات التي ارتكبها في حقهم الجنرال حسان المسجون حاليا عندما كان قائدا لوحدة مكافحة الإرهاب، وقال ذات المصدر أن هؤلاء الضحايا ينوون مقاضاة الجنرال حسان أمام المحكمة العسكرية لما لحقهم من أضرار مادية ومعنوية وحتى جسمانية، جراء معاملتهم خارج القانون من طرف الجنرال حسان.

وقالت ذات المصدر، أن من بين الضحايا الذين سيفجرون قنابل في وجه الجنرال حسان، إطارات تسبب حسان في طردها من الجهاز بملفات مفبركة دمرت مستقبلهم وضيعت حياتهم، رغم أنهم يحملون شهادات عليا وتكوين عال المستوى استخباراتيا، وتعرضوا للإقصاء والطرد لمجرد أن ولاءهم ألاول والأخير للقانون وليس للأشخاص، بينما كان يركز حسان – حسب هذه الشهادات- ويعول على أصحاب الولاء فيقدمهم في الترقيات والمناصب. كما يوجد من بين الإطارات الذين سيقاضون حسان إطارات تعطل مسارهم المهني عند رتبة معينة رغم توفر كل المؤهلات العلمية والعملية ليحصلوا على أعلى الرتب، إلا أن الاعتبارات المصلحية والجهوية أحيانا استبعدتهم وعطلت مسارهم المهني.

الجنرال حسان سيواجه بالإضافة إلى المتاعب التي يعيشها في المحكمة العسكرية في وهران، سيواجه اتهامات خطيرة أخرى من زملاء له في الجهاز يتهمونه بفبركة ملفات خطيرة ضدهم دمرت حياتهم وعطلت مسارهم المهني لعشرات السنين، خاصة أن الجنرال حسان وحسب الذين اشتغلوا معه كان لا يتردد في تحطيم أي “كادر” يكون ولاؤه لأشخاص آخرين في الجهاز أو يراعي الاعتبارات القانونية في الأمور التي يتلقاها، وكان من السهل جدا على حسان أن يقنع مسؤوله الجنرال توفيق بتسليط أقصى العقوبات على أي إطار يرى الجنرال حسان أنه لا يستحق البقاء في الجهاز أو الحصول على حقوقه حتى ولو كان لديه أعلى الشهادات وملتزم بعمله إلى أقصى الحدود.

وحسب مصادر “الحوار”، فإن هؤلاء الإطارات من داخل الجهاز أوالمطرودين منه يعتزمون فضح السلوكات والتجاوزات والابتزازات -التي يقولون- أن الجنرال حسان كان يتعامل بها، سواء مع المستخدمين لديه أو حتى خارج الجهاز، وبحسبهم فإن حسان ترك انطباعا سيئا لدى زملائه في الجهاز نظرا للطرق غير القانونية التي يقولون أن الرجل كان يتعامل بها بعيدا عن الاعتبارات الإنسانية والقانونية.

من جهة أخرى، استغربت نفس المصادر من داخل جهاز المخابرات، كيف يوصف حسان بأنه هو من كافح الإرهاب، بينما عاش الرجل فترة الإرهاب والتسعينات خارج الوطن متنقلا بين عدة عواصم، منها تونس ونيجيريا والكثير من العواصم الأوربية، ولم يدخل الجزائر إلا بعد سنة 2003، حيث كانت البلاد قد تعافت من الإرهاب وخرجت نسبيا من الأزمة حينها. وتقول ذات المصادر، أن حسان حظي بمعاملة خاصة من طرف الجنرال توفيق، حيث أسس على مقاسه وحدة مكافحة الإرهاب، وبدا حسان وكأنه يجني ثمار زملائه الذين حاربوا الإرهاب فعلا خلال التسعينات، وبعضهم قتل على أيدي الإرهاب الهمجي، وعملت القرابة العائلية التي بين حسان وتوفيق دورا بارزا في أن يصبح حسان – وهو حسب ذات المصدر بدون مستوى دراسي- يصبح الرجل الثاني في جهاز المخابرات، والرجل الأقوى فعليا في البلاد بعد توفيق. ولا يخفي مستخدمو الجهاز غضبهم من المعاملة الاستثنائية التي كان يحظى بها حسان لدى الجنرال توفيق، حيث كان لا يسأل عما يفعل والجميع مسؤولون ومحاسبون ومعاقبون في الكثير من الأحيان، وكانت القيامة تقوم ضد كل ضابط أو إطار يغضب عليه الجنرال حسان، لأن الرجل لم يكن يرحم مخالفيه ولا يتردد في إزاحتهم من طريقه بكل الوسائل.

ويأتي خروج هاته الإطارات عن صمتها قريبا – حسب مصادر الحوار- بعد الرسالة التي بعث بها الجنرال توفيق مدافعا فيها عن حسان، والتي استفزت الكثير ممن عرفوا حسان داخل الجهاز، مستغربين الطريقة التي تحدث بها عن حسان خاصة إصراره أنه كان ملتزما بالقانون بينما – يقول رفاق وزملاء حسان في الجهاز- أن العكس هو الصحيح، والأيام القادمة قد تحمل الكثير من المفاجآت.

نبيل/ ع

اعتبرا أنه آخر من يحق له الحديث عن دولة القانون

الآرسيدي والأفافاس يستنكران رسالة الجنرال توفيق

أحدثت الرسالة التي بعثها الفريق محمد مدين للصحافة الجزائرية زلزالا على الساحة السياسية، نظرا لكونها أول خطوة من نوعها من طرف العسكري الذي عرف عنه تكتمه الشديد وعدم خوضه مع الإعلام مهما كانت المستجدات، ليخرج عن صمته مباشرة بعد الحكم على ذراعه الأيمن اللواء عبد القادر آيت وأعرابي المدعو حسان، بخمس سنوات سجنا نافذا من طرف المحكمة العسكرية بوهران.

الارسيدي: أنت آخر من يتحدث عن الظلم يا توفيق

يرى التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، في أول ردّة فعل لحزب سياسي جزائري، بأن “التسلل الإعلامي الذي مارسه الفريق محمد مدين “يبين بما لا يدع مجالا للشك، حسب الناطق الإعلامي في الحزب، عثمان معزوز”بأن هناك حرب زمر في أعلى هرم السلطة”، مضيفا بأن توقيت خروج الرسالة أهم بكثير من محتواها، كما شدّد الحزب في تعليقه على الرسالة، مخاطبا الفريق مدين” لا نكتشف الظلم بعد أن قمنا بتركه يستشري لوقت طويل”، كما أكد الحزب على لسان عثمان معزوز، بأن “رسالة الفريق محمد مدين عرت وبشكل واضح نظاما كان يتقمصه هو، ليكتشف الآن بأن هناك ظلما بعد أن ازدهر الظلم و”الحقرة” في عهده”، ولم يتوقف الحزب المنضوي في تنسيقية الانتقال الديمقراطي عند هذا الحد، حيث أضاف في ذات التعليق” الظلم انتشر بأوامرك من طرف من كنت تحميهم، من طرف الرؤساء المعينين، يمكن الآن أن نعتبر بأن الحق ظهر أخيرا”.

وفي ذات السياق، أضاف عثمان معزوز “لا يمكنني أن أحكم من الجانب القانوني على الشخص الذي يدافع عنه، لكن تصريحه هذا يضع النور على مأساة الجزائر ومسؤوليها الذي يعشون حالة فراغ”، مضيفا “في رسالته هذه، التوفيق فهم بعد أن فقد سلطته ما معنى الظلم الذي فرضه على الناس بشرطته السياسية وقراراته التي مهدت لتحطيم بلد بأكمله”.

وفي ذات الصدد، نوّه الأرسيدي، بأن حزبه ضد أي استغلال للعدالة في تصفية حسابات “لقد كافحنا في الماضي ضد هذه الممارسات ودفعنا الثمن غاليا، وعلى التوفيق أن لا يهتم فقط بمصير شخص، بل بمصير وطن حرمه هو وغيره من العدالة والديمقراطية”.

الأفافاس: صمت دهرا ونطق كفرا

أما أقدم حزب معارض في البلاد، جبهة القوى الاشتراكية، فقد ترجم رأيها القيادي شافع بوعيش، الذي استغرب رسالة رئيس جهاز المخابرات المعزول محمد مدين المدعو توفيق، التي دافع فيها عن ذراعه الأيمن، اللواء عبد القادر آيت وعرابي، وصمت بالمقابل حيال قتل أكثر من 200 ألف جزائري في تسعينيات القرن الماضي.

البرلماني عن حزب الدا لحسين، استنكر صمت الجنرال توفيق عما عاشته الجزائر وما عانته في فترات قيادته لجهاز الأمن والاستعلام، حيث لم يتحدث الرجل يوما عن 10 آلاف جزائري فقد خلال فترة العشرية الدموية، كما لم يبدي أي تحرك اتجاه قتل26 شابا في القبائل، مضيفا أنه بعد 25 سنة من التواطئ والصمت المطبق يخرج علينا الآن ليس لقول كلمة حق وإنما ليدافع عن ذراعه الأيمن، فهل يريد هذا الرجل -على حد تعبير بوعيش- إنشاء منظمة غير حكومية للدفاع عن حقوق الإنسان.

من ناحية أخرى، قال المحلل السياسي، أرزقي فراد، أن توفيق أراد من خلال الرسالة التي وجهها لرأي العام أن يقول إن محاكمة ذراعه الأيمن اللواء عبد القادر آيت وعرابي محاكمة سياسية وليست عسكرية كما صور للرأي العام.

وحمّل فراد المشاكل التي تعيشها البلاد سواء اقتصادية أو سياسية أو حتى اجتماعية للجنرال محمد مدين المدعو توفيق، مؤكدا أنه هو من أجهض الربيع الجزائري أواخر الثمانينات وبداية التسعينات، كما كان وراء اغتيال التجربة الديمقراطية في تلك الفترة.

أما العقيد السابق في جهاز الأمن و الاستعلام، محمد خلفاوي، فقد اعتبر رسالة الجنرال توفيق مجرد محاولة منه لإيصال شهادته إلى المحكمة بعدما طلب دفاع اللواء حسان حضور توفيق، وهو ما لم توافق عليه المحكمة العسكرية.



ج.خ \ م.ب موقع الحوار

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))