الثلاثاء، 12 يناير، 2016

الشاذلي بن جديد حذر في رسالة إلى عباسي من الفوضى وتنحيت


عباسي وافق على عرض الشاذلي بالانسحاب من الانتخابات!
•بن جديد حذر في رسالة إلى عباسي من الفوضى وتنحيته
•الرئيس لم يعرض رئاسيات مسبقة قبل إتمام التشريعيات

حسان حويشة صحافي بجريدة الشروق اليومي، متابع للشؤون الإقتصادية والوطنية

فند محامي الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة مشري بشير وبصفة قطعية عرض الرئيس بن جديد لمسعى الانتخابات الرئاسية المسبقة قبل الدور الثاني من تشريعيات 91، مثلما صرح به وزير الدفاع الأسبق خالد نزار لـ"الشروق"، وقال بأن هذا لم يحدث إطلاقا، مؤكدا أن نزار "إما يتعمد الكذب لتشويه صورة الرجل أو أنه قد أصابه الخرف".

وأوضح محامي ما عُرف بداية التسعينيات بـ"شيوخ الفيس" الأستاذ بشير مشري في تصريحات خاصة لـ"الشروق"، أن الذي حدث هو أن الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد كلف القيادي السابق في جبهة التحرير الوطني، عبد القادر حجار، السفير الحالي في تونس، لتبليغي رسالة شفوية لأوصلها إلى قادة الفيس المحل في السجن العسكري بالبليدة آنذاك، وقال: "الطاهر حجار وزير التعليم العالي الحالي طلب حضوري إلى بيته بطلب من شقيقه عبد القادر الذي كلفني بإيصال رسالة الرئيس بن جديد لعباسي مدني في السجن دون غيره  ".



مشاركة "الفيس" في الدور الثاني ستقود البلاد إلى الفوضى وتنتهي بتنحيتي

وأوضح بشير مشري أن الطاهر حجار قرأ رسالة الشاذلي التي حملها شقيقه الأكبر عبد القادر، حيث أبلغه بضرورة إيصال رسالة إلى عباسي مدني في سجنه بالبليدة على انفراد بدون علم البقية بينهم علي بلحاج.

وعن فحوى الرسالة، يقول المتحدث بأنه كان مطلوبا منه أن ينقل إلى الشيخ عباسي مدني أن الرئيس الشاذلي بن جديد مستعد للتنازل عن السلطة للذي يختاره الشعب، وانتقال السلطة يتطلب فترة هدوء وأمن.

وقال مشري أن الرئيس بن جديد كان واضحا في رسالته وهي عدم مشاركة الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الدور الثاني من الانتخابات، وقال في هذا الصدد "طلب مني أن أقول لعباسي ما يلي: "الرئيس بن جديد يطلب منكم أن لا تشاركوا في الدور الثاني من الانتخابات التشريعية وأن تكتفوا بنتائج الدور الأول وتنسحبوا من الدور الثاني"، وذكر محدثنا أن رسالة الرئيس الشاذلي لعباسي مدني تضمنت تحذيرا مما قد تنزلق إليه البلاد في حال دخول الجبهة الإسلامية للإنقاذ إلى الدور الثاني من التشريعيات، وقال مشري أن الشاذلي خاطبهم: "..وإلا فإن مشاركتكم ستؤدي بالبلاد إلى الخطر وأيضا إلى تنحيتي وحل حزبكم".

وحملت رسالة بن جديد لعباسي - حسب شهادات مشري- نوعا من النصح بضرورة التمهل والتعقل، حيث أوضح إن الرئيس قال للرجل الأول في الفيس المحل: "تمهلوا واتركوا الدور الثاني بهدوء والانتخابات الرئاسية ستأتي لاحقا والذي يثق فيه الشعب سيحكم".

وشدد المحامي مشري على أن هذا ما حصل، وتصريح الجنرال المتقاعد خالد نزار بأنه تم إيصال مسعى الانتخابات الرئاسية المسبقة لقادة الفيس "فهو لم يرد إطلاقا، وعبد القادر حجار وشقيقه الطاهر كانا حاضرين واللقاء تم في بيتهما"، وأضاف "هذا كان بيوم أو يومين قبل رحيل الرئيس بن جديد".

 

هذا ما حصل مع عباسي مدني واللقاء تم على انفراد بساحة السجن

ويروي أحد أفراد هيئة دفاع "الفيس" بداية التسعينيات، أنه في نفس الصبيحة توجه إلى السجن العسكري بالبليدة في إطار المهمة التي كلف بها والتي لم يكن يعلم بها سوى الرئيس بن جديد وعبد القادر حجار وشقيقه الطاهر وأنا، مشيرا إلى أنه دخل السجن وطلب لقاء عباسي مدني على انفراد.

وحسب المتحدث فإن اللقاء دام لأكثر من نصف ساعة وتم في ساحة سجن البليدة العسكري، ولم يكن في قاعة المحادثة، وقال مشري: "خشينا أن تكون أجهزة تنصت أو ما شابه ذلك، وعليه انفردت بعباسي في ساحة السجن"، حيث يؤكد مشري أن عباسي وبعد تبليغه الرسالة كاملة بدا متفهما جدا لمسعاها وهدفها وأبعادها.

ويكشف محدثنا أن رئيس جبهة الانقاذ المحلة، أنه في نفس اليوم وبطريقته الخاصة، قام بإيصال رسالة إلى المكتب التنفيذي الوطني للحزب ورئيسه عبد القادر حشاني آنذاك وبقية القياديين، أمره فيها بأن يعقد ندوة صحفية في اليوم نفسه ويعلن فيها عن انسحاب الجبهة الإسلامية للإنقاذ من الدور الثاني للانتخابات التشريعية، ويذكر مشري في هذا الصدد: "الرسالة وصلت لعبد القادر حشاني في نفس اليوم وتم ذلك عن طريق أحد المحامين".

   

حشاني تظاهر بالمرض ولجأ إلى اجتماع مواز بحي العناصر

وأكد محامي قيادات "الفيس" أن الراحل حشاني استلم الرسالة فعلا بحضور عدد من أعضاء المجلس الشوري الوطني، وقام بعقد اجتماع للفصل في الرسالة، لكنه لاحقا تظاهر بالمرض هو ونائبه، وغادرا المقر الوطني للفيس وتوجها إلى حي العناصر بالقبة.

وفي حي العناصر - يواصل محدثنا سرد الوقائع - لـ"الشروق"، تم عقد اجتماع مع أطراف لا أعرفهم في بيت شخص ليس مناضلا وليس عضوا في الفيس أعرفه وأتحفظ على ذكر هويته، واصفا الاجتماع الذي عقد بأنه اجتماع مواز تم فيه الاتفاق على أن تدخل الجبهة الإسلامية للإنقاذ غمار الدور الثاني، خلافا لتعليمات عباسي مدني التي أعقبت تلقيه لرسالة الرئيس بن جديد، وهو الاجتماع الذي تم فيه تعيين أعضاء "الفيس" في الحكومة التي ستتمخض عن الدور الثاني، وهي أسماء من الفيس فقط، أما ما قيل عن احمد طالب الإبراهيمي فهو غير صحيح ولم يكن من بين الأسماء التي تمخضت عن هذا الاجتماع الموازي.

وحسب المحامي مشري بشير فإن رئيس المكتب التنفيذي الوطني للفيس عبد القادر حشاني كان قد ارتبط بالالتزام لاقتسام السلطة مع زعيم جبهة القوى الاشتراكية حسين آيت أحمد ليتولى هو منصب رئيس البرلمان، بينما يتقلد عبد القادر حشاني منصب رئيس الحكومة، ويتم ترشيح سيد احمد غزالي لمنصب رئيس الجمهورية ويحظى بدعم الفيس والأفافاس في الرئاسيات.

مخطط غزالي: إقحام "الأفامي".. والشارع الذي انتخب الفيس هو من سيسقطه

ويكشف المتحدث أن رئيس الحكومة الأسبق سيد أحمد غزالي كان يعلم بكل هذا المخطط وأن الحكومة التي ستتمخض عن الدور الثاني عمرها قصير وان الرئيس بن جديد سينسحب.

 وأشار المتحدث إلى أن خطة سيد أحمد غزالي كانت تقوم على مبدأ إدخال صندوق النقد الدولي على الخط "FMI"، فهو وبحكم علاقاته اتفق مع هذه الهيئة النقدية الدولية بتسريع جدولة الديون، والتي نتيجتها واحدة وهي ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وانهيار القدرة الشرائية، وتسريح مئات الآلاف من العمال لتصبح البلاد خاضعة بعدها لشروط صندوق النقد الدولي، وبذلك يتحقق هدف "الشارع الذي انتخب الفيس في الدور الثاني هو نفسه الشارع الذي سيسقطها"، وبذلك تتجنب البلاد الدخول في دوامة الفوضى والعنف، وتلكم هي الخطة التي كان يحضر لها غزالي.
           

 عباسي مدني كان يشك في الآخرين

وفي سياق آخر، يشرح المحامي مشري أنه عندما كـُلف بتبليغ رسالة الرئيس بن جديد إلى عباسي مدني في سجنه بالبليدة، وبعد الحديث الذي دار بينهما، فهم من كلام عباسي أنه يشك في بقية القادة، ولذلك تم اللقاء على انفراد في ساحة السجن وليس في قاعة المحادثة ودام اللقاء لأكثر من نصف ساعة.

وحسب مشري فإنه شخصيا أبلغ قيادات "الفيس" يوم 28 ديسمبر 1991 أي يومين بعد التشريعيات، أن الدخول في الدور الثاني سيكون بمثابة انتحار لهم وللمناضلين وللبلاد، وقال "قدمت لهم كل الحجج والبراهين"، ولذلك عندما تلقى عباسي مدني رسالة الرئيس الشاذلي وهو في سجنه فهمها واستوعبها جيدا وكان مقتنعا تمام الاقتناع بأن نتائج الدور الأول تكفي، وان دخول الدور الثاني مغامرة وانتحار.
الشروق

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))