الجمعة، 12 فبراير، 2016

استراتيجية التمديد بالتحرير


هي طريقة كان يستعملها نواب حزب جبهة التحرير الوطني أثناء فترة الحزب الواحد، عندما ينوون اعادة تمديد بقائهم في المجالس المختلفة، ينزلون الى البلديات والقرى والأحياء والمساجد.. بل لا يتركون فرصة حتى ولو كانت مناسبة زواج أو جنازة.. فيستعملون الأئمة والأعيان وكل أصحاب المال والجاه ومن لهم التأثير على القناعات ولو بالتبلعيط.. لا قناع المواطنين بحسن نواياهم..

فيسوقون خطابات مليئة بالوعود العسلية، كشق الطرقات وجلب مشاريع مختلفة لأهل المنطقة الذين عادة هم المتضررون، بعدما انقطعوا عنهم بسبب الانشغالات كما يرددون.. إلى درجة أنك تجد من المواطنين السذج من يسقط في حبال أكاذيبهم ويؤمن بخطاباتهم العاطفية ويُقبّل رأس المرشح ويتضامن معه.. وينشط لصالحه ولو بالتزوير..

وريثما يتم التمديد لأولئك.. يفعلون نفس الفعلة بالقطيعة مع المواطن الى غاية قدوم مناسبة أخرى.. فيتقدم المرشحون ويحققون أهدافهم وأغراضهم ويبقى المواطن يراوح مكانه الى درجة أن عزف المواطن عزوفا..

تذكرت هذه الاستراتيجية وأنا أستمع الى بهلوان من الذين استغلوا شغور الساحة السياسية وغياب المعارضة الحقيقية.. رأيته وهو يذرف دموع التماسيح على قناة فضائية ويردد بأن الشعب أخطأ في حقه.. لست أدري أي شعب يتحدث عنه؟ هل هم الذين أوصلوه؟ أم عن شعب في قارة أخرى؟ وماذا فعل هذا البهلوان لهذا الشعب وهو يعترف بملء فاه أنه كان مجرد طبال طيلة حكم بوتفليقة..؟

وعوض أن يبكي على خطاياه ويعترف بالجريمة التي ارتكبها في حق الشعب وهو يمد نظاما لا يعير اعتبارا لإرادة الشعب.. راح ينسج بعض المفردات المليئة بالسخرية المبكية.. بأن أصحاب القرار سيمنعونه من الترشح إذا حاول.. ولم يقل أنه لن يترشح طالما أن الشعب سحب منه الثقة.. إن كان يمتلك مثقال ذرة من الحياء.

لست أدري ماذا كان يقصد بالمسؤولين؟ هل يقصد الرئيس المقعد الذي كان يطبل له طيلة العهدات؟ أم الدستور الذي صوت له البرلمان المزور في غياب إرادة الشعب؟ أم الوزراء الذين أقيلوا من مناصبهم؟ أم الجنرالات الذين أحيلوا للتقاعد ومنهم من هو في السجن؟ أم الولاة الذين هم أداة في يد أصحاب القرار الفعليين..؟

إن سذاجة بعض المواطنين مع الأسف الشديد، وغلوب العاطفة عليهم.. هي من صنع مثل هذه التماسيح البشرية، التي تقتل القتيل وتصلي عليه..

كيف لمواطن عاقلٍ واعٍ أن يدافع عن صعلوك مثل هذا وينتقد في المقابل بوتفليقة؟

كيف لمواطن أن يدافع عن بوتفليقة المُقعد، وفي المقابل يهاجم وزراء محسوبون عليه؟

إنّ الوعود بتحرير المواطن بتمديد هذا الحكم، هي سياسة أغلب ممثلي حزب جبهة التحرير الوطني أثناء فترة الحزب الواحد.. وأنا على قناعة تامة، أن النواب المنتمون لأحزاب تزعم المعارضة، بعدما أدركوا أن عهدتهم تكاد تنتهي، بدأوا من الآن في تغيير مواقفهم وتقديم وعود للمواطنين قصد السير وراءهم لتمديد بقائهم في برلمان لا يحسن الا رفع الأيادي.

فحذاري أيها المواطن من تمديد هذا النظام، بالمراهنة على أناس لا يحسنون الا لعق ما تبقى في الصحون.

نورالدين خبابه 12 فيفري2016

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))