الخميس، 31 مارس، 2016

الإعلان السياسي لهيئة التشاور والمتابعة يمزافران2


 إن الأحزاب السياسية و الشخصيات الوطنية المجتمعة في الندوة الأولى للحريات و الانتقال الديمقراطي المنعقدة بمزفران زرالدة  تمكنت على طول مسار سنة ونصف من عرض بديل على الشعب الجزائري بطريقة سلمية و حضارية من أجل الحفاظ على الجزائر و بقائها كوطن و أمة. و وعيا منها بالمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها و استجابة لشرائح واسعة من المجتمع طرحت أرضية سياسية شاملة ، مسؤولة ، جادة ، واقعية ، و واضحة المعالم توافقت عليها .
وكان الهدف منها وضع الآليات و الأدوات التي تسمح بعودة سيادة الشعب لتزويد الأمة بمؤسسات شرعية ، ذات مصداقية و متوازنة تضمن الحريات و المساواة في الحقوق و التداول على السلطة عن انتخابات نزيهة ونظيفة تحت إشراف هيئة مستقلة لتنظيم المنافسة الانتخابية.
 و منذ إطلاق مبادرتنا ، مازال الوضع يزداد خطورة ، إن على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي مما استدعى تنظيم الندوة الثانية للحريات والانتقال الديمقراطي التي تنعقد في ظروف قلقة ومتحركة تتميز بما يلي:
  على المستوى السياسي :
حيث يتميز بتحولات إقليمية ودولية تشكل خطرا على استقرار الدول وتماسك وحدتها الوطنية وأمنها القومي المهدد بالانكشاف والتفكك ، في مقابل التدهور المستمر للوضع العام للبلاد و تفاقمه خاصة بعد الانتخابات الرئاسية أفريل 2014 حيث طغت وطفت على الساحة السياسية والإعلامية الصراعات في أعلى هرم السلطة و ظهورها بشكل علني أمام الرأي العام الوطني و الدولي ، مما انعكس سلبا على جميع المؤسسات الدستورية و الحياة السياسية و الفعالية الاقتصادية ومختلف السياسات العامة ، ما سهل سيطرة قوى خفية على مراكز القرار بدون تفويض دستوري مما يهدد المصلحة العامة للبلاد ، رغم كل هذا لجأت هذه الأطراف و بشكل انفرادي بتاريخ 07/02/2016 إلى الإقدام على تمرير وفرض تعديل دستور البلاد عن طريق أغلبية أفرزتها انتخابات غير نزيهة و من خلال قانون غير قابل للنقاش،وسلكت سلوك التضييق على الحريات والناشطين الحقوقيين ،فكان تصرفها هذا جوابا بالرفض للعرض المتضمن في"أرضية الحريات والانتقال الديمقراطي" المقترح من طرف المعارضة الوطنية الجزائرية المجتمعة بمختلف أطيافها .
على المستوى الاقتصادي والاجتماعي:
 لقد ضيعت السلطة فرصة نادرة لبناء اقتصاد منتج باستغلال العائدات الاستثنائية للمواد الطاقوية ، فتميزت السياسة الإقتصادية المتبعة بالارتجال و سوء التسيير مع الفشل في القضاء على اختلال الإقتصاد الوطني المعتمد أساسا على مداخيل المحروقات،لتجد نفسها تتخبط بسبب غياب الرؤية الاقتصادية وكذا الأزمة الطاقوية العالمية، فلم تجد أمامها من حلول سوى تحميل الفئات الهشة و الضعيفة الدخل ثقل الأزمة الاقتصادية من خلال قانون المالية 2016 الجائر و المتضمن لأخطار كبيرة على مصير ما تبقى من مؤسسات عمومية إستراتيجية،فضلا على خفض الاستثمارات العمومية،المقرونة بارتفاع في أسعار المواد الطاقوية وانهيار غير مسبوق للعملة الوطنية ،مما سينجم عنه اضطرابات اجتماعية وتوترات مزمنة على كافة المستويات وفي المستقبل المنظور.
أمام هذا الوضع المقلق يتجلى أمامنا سبيلين :إما أن هذه السلطة لا تأخذ مأخذ الجد خطورة الوضع الراهن الذي يهدد تماسك المجتمع ومستقبل البلاد ،أو أنها تراهن على تعفن الوضع أكثر،من خلال إحكام قبضتها على المجتمع وفرض حالات استثنائية وترسيم الغلق لمجال الحريات الفردية والجماعية تجنبا لانتقال ديمقراطي قد ينتج عنه تقييم الأوضاع العامة وتحديد ما اقترف من أخطاء في حق الجزائر والجزائريين.
في كلتا الحالتين فان الوضع خطير جدا و عليه فان الطبقة السياسية الجزائرية المصممة على تحضير انتقال ديمقراطي سلمي و المتشكلة من الأحزاب السياسية و الشخصيات الوطنية و المنظمات المدنية و النقابات و المثقفين و الإعلاميين، لن تكتفي فقط بالمعاينة و التنديد بما هو حاصل بل هي عازمة على المساهمة في إحداث التغيير المنشود على ارض الواقع من خلال مسار سياسي واقتصادي توافقي يجتمع عليه كل مكونات الطبقة السياسية والمجتمعية. وبغض النظر عن أهمية المشروع المقترح من طرف المعارضة الوطنية الجزائرية المنضوية تحت هيئة التشاور والمتابعة ، فان ما تم انجازه منذ ذلك الوقت ليس بالهين مقارنة بحجم التضييق المسلط على نشاطها من قبل السلطة الفعلية،حيث زادت قناعة كل الجزائريين و الجزائريات بجدوى مسعاها من خلال دعوتها إلى فتح أبواب الحوار والتفاوض و المشاركة الفعلية لكل الطبقة السياسية و جميع فئات المجتمع،في حماية وطنهم من التهديدات والمخاطر ،وهي اليوم تواصل هذا المسعى بإصرار اكبر وتصميم على بلورة مشروع سياسي وطني يتجمع حوله كل الشعب الجزائري بمختلف أطيافه ومكوناته . إن الندوة الثانية للمعارضة الوطنية المنعقدة بزرالدة يوم 30 مارس 2016 والتي شارك فيها الطيف السياسي والاجتماعي الجزائري من أحزاب وشخصيات مستقلة وإعلاميين ونقابيين وشباب ونساء وبعد إثراء الأوراق المقدمة إليها تتوجه إلى الرأي العام الوطني والدولي بالمواقف التالية
: 1 دعوة جميع مكونات الطبقة السياسية بمختلف توجهاتها إلى الانضمام إلى مسعى المعارضة الوطنية وفق أرضية الحريات والانتقال الديمقراطي التي مازالت تمثل مرجعية أساسية لعمل المعارضة بمبادئها وأهدافها ومطالبها التي أثبتت الوقائع صدقيتها وواقعيتها وإمكانية تجسيدها لمعالجة الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد ولاسيما مطلب نزاهة وشفافية تنظيم الاستحقاقات السياسية التي تفرز المؤسسات التي تحقق التوافق السياسي في إطار تفاوضي بين السلطة والمعارضة،والانتخابات القادمة فرصة أخرى لتجسيد هذا المطلب العاجل من خلال تشكيل هيئة مستقلة دائمة للإشراف وتنظيم الانتخابات وتعديل قانون الانتخابات بضمانات قانونية وإدارية واضحة وممكنة التجسيد ،وإذا حدث العكس فان المعارضة ستتشاور فيما بينها لمعالجة الوضع الجديد حسب المعطيات بخصوص هذه القضية الأساسية في مسار مستقبل البلاد
: 2-دعوة السلطة الفعلية الحالية إلى التجاوب العاجل مع مطالب الطبقة السياسية الممثلة لمختلف أطياف الشعب الجزائري المعبر عنها في هذا الإعلان السياسي وعدم هدر الوقت وتفويت الفرصة التي تقترحها المعارضة لمعالجة كل المخاطر التي تهدد حاضر ومستقبل البلاد .
 :  3- دعوة السلطة الفعلية الحالية إلى حوار سياسي وطني شامل وجدي يتفاوض ويتحاور فيه الجميع على مراحل وسبل إخراج الجزائر من المأزق السياسي والاقتصادي والاجتماعي الحالي.
 :4-تحميل النظام السياسي الحالي المسؤولية الكاملة على كل انزلاق يمكن أن تقع فيه الجزائر يهدد استقرارها وأمنها القومي سيما في ظل الوضع الإقليمي والدولي الخطير ،حيث لم يصبح في الجزائر من يهدد الاستقرار والأمن إلا هذه السلطة التي قد تدخل البلاد في متاهات غير متوقعة من جراء حرصها على البقاء في السلطة وتفردها بالقرار الوطني وعدم الاستجابة لصوت العقل والنداءات المتكررة لتقوية الجبهة الداخلية في مواجهة المخاطر الخارجية.
 :5- تجديد الدعوة إلى تمدين النظام السياسي بإبعاد المؤسسة العسكرية والأمنية عن التجاذبات السياسية وتفرغها لمهامها الدستورية في حماية الوحدة الوطنية وسلامة التراب الوطني والحرص على وحدتها وعدم تجزئتها ،تجنبا لإضعاف حالة الإجماع الوطني حول السياسات الدفاعية والخارجية.
:6 -تتقاسم المعارضة الوطنية مع كل الجزائريين حالة القلق والتوجس من التهديدات الحدودية الخارجية التي يقع الجيش الوطني الشعبي في قلبها،وتدعو جميع الجزائريين إلى المساهمة في تقوية الجبهة الداخلية ورص الصفوف في مواجهة التهديدات الخارجية التي تستهدف تفكيك الدولة وتقسيم الوطن ورهن المستقبل.
: 7  -تحرص المعارضة الوطنية على حماية العدالة الجزائرية والأمن الوطني من التوظيف السياسي في صراع أجنحة السلطة وإقحامهما في مهام غير دستورية، وتدعو إلى توفير شروط النزاهة والقوة والاستقلالية والحياد لتقوم بأدوارها الريادية في تحقيق دولة الحق والقانون.
:8-وتحملا للمسؤولية التاريخية أمام الأجيال وبعد أن تقدمت المعارضة الوطنية بمقاربة واضحة لحل الأزمة السياسية المعقدة، فإنها ستقدم مشروعا جديدا للرؤية المستقبلية لجزائر الغد يمثل خطوطا عريضة مفتاحية يمكن أن يكون أرضية لنقاش وطني حول صياغة رؤية تنموية شاملة من شأنها أن تخرج الجزائر من سياسات الارتجال والعفوية والاستعجال التي تميز جل مشاريع النظام السياسي للخروج من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والأخلاقية الحالية .
: 9-هذا وستعلم المعارضة الوطنية الرأي العام الوطني والجالية الجزائرية في الخارج بالآليات التنظيمية واللوجستية التي تضمن انضمامهم إلى هذا المسعى الوطني النبيل لمواصلة النضال من اجل انتقال ديمقراطي سلمي وسلس يجنبنا المخاطر والتهديدات الداخلية والخارجية . وفي الأخير نتوجه إلى الشعب الجزائري بهذا النداء أيها الشعب الجزائري السيد الأبي إن من واجبنا أن ننبهكم إلى المخاطر التي تحدق بالجزائر، وان نحذر من سوء العاقبة إذا استمر الحال على ماهو عليه . إن طريق الخلاص ينبني على التوافق على قيم الحرية والعدالة والتعاون بيننا جميعا دون إقصاء لأي طرف كان لإخراج الجزائر من الأزمة من خلال انتقال ديمقراطي توافقي تدريجي وسلمي، وتلافي خطر الانهيار الذي يهددنا،والوصول إلى بر الأمان مرهونان بدعم هذا المسار. إن المعارضة السياسية الوطنية تعمل اليوم كقوة موحدة وتنتظر من الشعب الجزائري بما فيه جاليتنا المقيمة بالخارج من نخب سياسية ونقابية وجامعية وأكاديمية وثقافية وطلابية وشبابية ونسوية وكل أطياف المجتمع المدني أن يبارك هذا المسعى حتى نصنع معا وثبة تاريخية وطنية تجنب بلادنا المخاطر الداخلية والخارجية المحدقة بها. إن المعارضة الوطنية تدعوكم لمرافقتها في جهدها لبناء مستقبل مؤسس على مصير مشترك يضمن للجزائريات والجزائريين شروط رفاهية شاملة لجزائر قوية مستقرة وعادلة في إطار مبادئ وأهداف بيان أول نوفمبر 1954 المؤسس للدولة الجزائرية الحديثة.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))