الجمعة، 1 أبريل، 2016

الجزائر للبيع فمن يشتريها؟


مهلاً أيّها الحرّ، مهلاً أيّتها الحرّة، مهلاً أيّها الأصيل، مهلا أيّتها الأصيلة، مهلاً أيّها الأسد الهصور، مهلاً أيّتها اللّبؤة...مهلاً أيّها الفارس الغيور ، مهلاً أيتها الفارسة الأبية، مهلاً أيها الشرفاء... وإلى اللقاء بعد حين !

تكاد تتوقف السّاعة ومعها دقات القلب...وتكاد تخرّ الجبال وتتفجر الأنهار والبراكين وتختفي الشمس وتموج الأعاصير... وأنت تسمع بأذنك وترى بعينك أناسًا في مقتبل الشباب  قدموا من أماكن مختلفة من أرض الجزائر الشاسعة في 2016... لحضور تجمّع في الجزائر العاصمة  مقابل نزهة ومعها قطعة خبز محشوة بلحم مجهول  وبعص التوابل تغطيها، ومشروب مستورد يجهل شاربه ما فيه...أوقضاء ليلة في فندق مهترئ ...والجزائر تسيل الى المجهول !

أناس يتعرضون كل يوم للمغريات والشقراوات في أوربا  وأمريكا وآسيا  وأستراليا ...فلا تحرّكهم النزوات ولا الشهوات...وكأنهم يرون العشب زجاجا  يعترض طريقهم .... وكل ما يقومون به من تضحيات،  وما يقضونه من أوقات، هو من أجل  الحفاظ على أمانة الشهداء وعهد الرجال الذي قطعوه على أنفسهم ... ورفعة الجزائر ... وأناس باعوا ذممهم  وضمائرهم وأعراضهم ...  بل مستعدون لبيع الجزائر من أجل دنيا زائلة !

يا لها من مفارقة عجيبة وصلنا اليها في الجزائر،  بعد الفتنة العمياء التي ضربت مجتمعنا في الصّميم...حيث دُمّرت القيم، وتفكك النسيج، وتبلّدت الأحاسيس، واختلت الموازين، وماتت القلوب... الاّ ما رحم ربي ... 

وأصبحتَ عندما تتحدث مع البعض في الشأن والصالح العام... وكأنك مُحتل جئت لتهتك العرض، وتغتصب الأرض، فيما المفسدون يعيثون فيها  فسادا...

ألهذا الحدّ وصلتم يا أبناء وطننا؟ أناس باعوا أنفسهم  من أجل تحرير الجزائر من المستعمر ...الجزائر التي لم تحافظوا عليها مثل الرجال ... فيم أنتم تبيعون الجزائر وتقدمونها للأعداء ... من أجل نزهة في العاصمة، أو شرب قنينة  خمر تالفة،  أو قطعة جبن انقضت صلاحيتها، أو قضاء ليلة مع عاهرة أصبح لحمها كلحم الخنزير المسنّ...

ألهذا استشهد العربي بن مهيدي وعميروش وجميع الشهداء والشهيدات ؟ ألهذا درس الطلبة؟ ألهذا كان الشيخ ابن باديس يمتنع عن النوم، ألهذا كان الجنود يقطعون الصحاري والبراري والأسلاك المكهربة؟ ألهذا دفع الأمير عبد القادر نفسه والملايين من الأبرار والأطهار؟ أ لهذا الحدّ وصلت بكم الوقاحة والوساخة والقذارة...؟

لقد استقال  وأقيل الكثيرون من مناصبهم، وُسجن وعُذب بل وقتل ودفع الآلاف من الرجال الى اللجوء... فما وهنوا لما أصابهم من أجل الجزائر وفقط...فيم أنتم تشاركون في نهبها بالتواطؤ مع المفسدين الذي يشربون آبار البترول ويرهنون مستقبل الأجيال.

أيّها الشرفاء: الجزائر للبيع فمن يشتريها؟
نورالدين خبابه 01 أفريل 2016

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))