الأربعاء، 4 مايو، 2016

مُعارضة على المقاس


وأنا أتابع التحرّكات البهلوانية،  والشطحات الإعلامية... التي يقوم بها بعض المكلّفين بمهمة، والمهرجين،  والباحثين عن الأضواء... لتحركات شكيب خليل...هنا وهناك...
اصطدمت بالواقع التعيس الذي نحياه اليوم، والرداءة التي وصلنا اليها ...  ومن عدم النضج لدى الكثير من شبابنا... الذين يصطفون  وراء النطيحة والمتردية، ومن تدنّ للأخلاق وغياب الضمير ...
تجد بعضًا من الانتهازيين يرقبون تحرّكات شكيب خليل أينما حلّ وارتحل، ويرقبون كل تجمع وكلّ احتجاج... لاختلاق رقصة ما والظهور من خلالها في وسائل الاعلام...وليس خدمة للحقيقة ولا  لقضايا الأمة..
سألت نفسي: أين هؤلاء من الفساد في الجزائر بصفة عامة...؟ هل كانوا محاربين فعلاً للفساد؟ وهل فعلا يريدون العدالة؟  لماذا لم يتصدوا لناهبي المال العام والعقار ... في أحيائهم، وليس في متابعة  شكيب خليل،  لأجل تصوير فيديو والحصول به على الشهرة، أو القضايا التي تثار في الاعلام...؟
  ولماذا لا يعطون الحقوق لأهلها؟ أليس منهم من هو قاطع رحمٍ ، أليس منهم من هو متعدّ في عائلته وآكل للسحت ... أم هذه القضايا لا  تراها  مكبرات الكاميرا والصوت؟
وعندما أقول هذا الكلام، فأنا لا أدافع عن شكيب خليل، ولا عن النظام، فكل من يعرفني يعرف مواقفي من النظام ومن أعوانه...
سألت نفسي ثانية : ألم يكن بعضهم موظفا عند عبد المومن الخليفة في قناته الفضائية، قبل أن يصبح لصّا تطارده المحاكم، أم شكيب أفسد من الخليفة؟
النظام معروف بتلهية الشعب، وهؤلاء متواطئون مع النظام في السير وراء الأمواج التي هي من صنيعة النظام...ويخدمون جهات أجنبية سواء أكان ذلك بعلم أو عن جهل...
أين كان هؤلاء من الجرائم التي كانت تحدث في الجزائر طيلة هذا الوقت؟ أروني تسجيلاتهم  ومواقفهم قبل 2005 ...والمجازر التي راح ضحيتها شعب بأكمله، أليسوا هم من يحدثنا اليوم عن جرائم نظام الأسد؟...
ألم يقل هؤلاء دعونا من الحديث عن الماضي؟ فيه من كان داعما لنزار والعماري. .. وفيه من كان مانعا للمسيرات ـ وفيه من كان نائما طيلة التسعينيات والألفينيات...
 يتحدثون اليوم، ليس حبا في الاخوة في سوريا، بل للتغطية عن الجرائم التي حدثت في الجزائر لتخويف الشعب، ومنهم من يتقاضى الاثمان بغية بقاء النظام واستمراره ...ومنع الشعب من التغيير أو الالتفاف وراء مبادرة تهدف حقيقة لاستعادة السيادة...
ومنهم من جعله غباؤه يسير في سير النظام، والقوى الدولية... وهو يعتقد أنه يحسن صنعا...ومنهم من يهيء الأجواء للإحتلال والانفصال...
إن كان كلّ رئيس يقوم بخياطة دستور على مقاسه، فإن  للأنظمة الحالية معارضة  أيضا على المقاس.
معارضة تنوب عن النظام من خلال ردود الأفعال، والقيام بأدوار تخدم النظام...
كيف لفاشل في انتخابات برلمانية لم يستطع جمع أفراد عائلته أن يزعج النظام؟
كيف لشخص لم يستطع جمع التوقيعات للترشح في الانتخابات الرئاسية أن يلتف حوله شعب؟
إنّ هذه المعارضة على المقاس، اختارها النظام وأعطاها الاعتمادات...يختار لها الأوقات التي تتحرك فيها، ويختار لها الأوقات التي تعود لأوكارها...بأشعة الليزر...
هي سيروم وبوق النظام التي يتنفس من خلالها......فمبروك للنظام الجزائري بمعارضة على المقاس الى حين أن يجد الشعب من يمثله بحق...
 ساعتها ستنظف الجزائر من الانتهازيين والحالمين بالامتيازات...الذين يُظهرون للشعب الحب ويعملون على لعق ما تبقى في الصحون.
ترقبوا أغلب من يسكن القنوات الفضائية اليوم على رؤوس قوائم في الانتخابات التشريعية... وفي الوزارات، والسفارات، ترقبوا بعضهم في الانتخابات الرئاسية...
في الأخير: هل تريدون مني أن أزكي من منعني  من النشاط السياسي، ومن منعني من التعبير ... ومن حرمني من العمل...  ومن حرمني من لقاء والدي الذين توفيا  وأنا أتعذب  من فراقهما الى اليوم ...وأصبح مجرد مصفق له؟
في الأخير: لم أجد أغبى من الاسلاميين مع الأسف، فهم يعلنون أنهم ضدّ سياسة دول بعينها، وضد حركات بعينها، ولكن للأسف يخدمونها في الوقت المناسب من  خلال التنفيس الذي أصبح ماركة  يمتازون بها.

نورالدين خبابه 04 ماي  2016

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))