الاثنين، 23 مايو، 2016

“الجانفيين” أوفدوا نزار في مهمة سرية إلى فرنسا!




حسب الموقع الإلكتروني الفرنسي “موندافريك”:
“جنرالات جانفي” أوفدوا نزار في مهمة سرية إلى فرنسا!
الجنرال المتقاعد حمل وسطاء “رسائل” إلى هولاند

محمد مسلم
رئيس تحرير القسم السياسي بجريدة الشروق اليومي
كشف الموقع الإلكتروني الفرنسي “موندافريك”، أن وزير الدفاع الأسبق، الجنرال المتقاعد، خالد نزار، قام بزيارة سرية إلى فرنسا الأسبوع المنصرم، ظاهرها بغرض العلاج، لكن باطنها أمور أخرى لها علاقة بالتجاذبات التي تشهدها الساحة الوطنية خلال الأشهر القليلة الأخيرة
الموقع الذي يديره الصحفي السابق بيومية “لوموند” نيكولا بو، أوضح أن “الزيارة تندرج في سياق حرب اللوبيات المندلعة في قمة الهرم، حول خليفة الرئيس بوتفليقة في الاستحقاق الرئاسي المقبل”، لافتا إلى أن الجنرال المتقاعد أنجز هذه الزيارة باسم مجموعة الجنرالات المحالين على التقاعد، وبالضبط أولئك الذين حكموا البلاد بقوة الحديد والنار خلال العشرية السوداء، وهم من يعرفون بـ “الجانفيين”، نسبة إلى أولئك الجنرالات الذين أوقفوا المسار الانتخابي بداية التسعينيات ودفعوا الرئيس الأسبق، الشاذلي بن جديد، إلى الاستقالة .

ويعتبر الجنرال نزار عرّاب هذه الفئة من الجنرالات والمتحدث باسمهم، ومن بين أبرزهم قائد الأركان السابق الفريق محمد العماري (متوفى)، ونائبه الجنرال فضيل الشريف (متوفى)، والجنرال إسماعيل العماري (متوفى)، الجنرال المتقاعد محمد تواتي (المستشار السياسي السابق لنزار).. أما آخر من أحيل منهم على التقاعد فهو الجنرال توفيق، وكان ذلك في سبتمبر 2015.

وبحسب المصدر الفرنسي، فإن الجنرال المتقاعد أوهم المقربين منه بأن زيارته السرية إلى باريس، كانت بهدف العلاج، غير أن الحقيقة غير ذلك تماما، وتحدث “موندافريك” عن لقاءات جمعت بين وزير الدفاع الأسبق وعدد من الوسطاء والملاحظين المقربين من الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، شرح من خلالها بعض الرؤى والمواقف التي يتمترس خلفها القادة العسكريون السابقون، بشأن الوضع الذي تعيشه البلاد ومواصفات المرحلة المقبلة من وجهة نظرهم.

الرسالة التي حملها الرجل القوي في النظام الجزائري خلال عشرية التسعينيات إلى الأوساط الفرنسية التي قابلها في باريس، كانت واضحة المعالم ومحددة بدقة، مفادها: “نحن المسؤولين السامين السابقين في الجيش الجزائري، لا نزال على مسرح اللعبة السياسية، وما على فرنسا سوى مباشرة حوار معنا”(..) !- تنقل “موندافريك”- التي ألمحت إلى أن “جنرالات جانفي” الذين أحالهم بوتفليقة على التقاعد، يسعون إلى الاستثمار في الأزمة المندلعة بين قصري المرادية والإيليزي مؤخرا، وتوظيفها لصالحهم، لعل هذا المعطى يحدث تغييرا في موازين القوى التي مالت بشكل غير مسبوق لصالح الرئاسة، خاصة منذ إزاحة مدير دائرة الاستعلامات والأمن السابق، الفريق محمد مدين المدعو “توفيق” من منصبه.

صاحب المقال تحدث عن عودة وزير الطاقة الأسبق، شكيب خليل والزيارات المتكررة له إلى عدد من الزوايا، وقدر أن هذا المعطى مؤشر على اندلاع حرب نفوذ بين فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، التي يعتبر شكيب خليل من المحسوبين عليها، ومن هنا جاءت زيارة الجنرال نزار- حسبه- كي تسوّق “خدمة” البديل الضامن للمصالح الفرنسية بالجزائر، التي باتت مهددة من قبل الوافد الأنجلوساكسوني القوي..

وكانت أوساط إعلامية محلية قد تحدثت قبل نحو شهر عن زيارة أخرى لوزير الدفاع الأسبق إلى فرنسا، وهي الزيارة التي شابها اشتباك بين الجنرال المتقاعد وشرطة الحدود على مستوى مطار أورلي بباريس، بسبب إجراءات تتعلق بالبروتوكول، وهي الحادثة التي اضطرت نزار إلى تقديم توضيحات عبر الموقع الإلكتروني “الجزائر الوطنية” الناطق بالفرنسية، الذي يملكه نجله لطفي، أكد من خلالها أن ما وقع له مع الشرطة الفرنسية كان حدثا عابرا وقد تمت تسويته بصفة ودية، غير أن هذه المرة لم تكن كسابقتها، بحسب “موندافريك”، فقد حظي الجنرال بمعاملة خاصة على مستوى المطار، وفق الإجراءات البروتوكولية التي حرم من امتيازاتها في الزيارة السالفة.

وجاء تسريب زيارة الجنرال إلى فرنسا، في وقت تشهد فيه العلاقة بين الجزائر وفرنسا، حالة من الانسداد غير المسبوق منذ وصول الرئيس الحالي، فرانسوا هولاند، إلى سدة قصر الإيليزي في عام 2012، وذلك في أعقاب زيارة فالس الأخيرة، ما يعني أن الهدف من زيارة نزار واضح، برأي مراقبين، وهو التموقع انطلاقا من الواقع المأزوم للعلاقات بين البلدين، أو بالأحرى بين قصري المرادية والإيليزي.

ولعل ما يعزز صدقية هذه القراءة، حسب تحليلات متابعين، هو اشتعال الحرب مجددا بين “محيط الرئيس ومعارضيه” إن كانت قد توقفت فعلا، بدليل ما صدر على لسان الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، أول أمس بتبسة، الذي تحدث عن وجود ما سماه “أخطبوطا” بخمس أرجل، يقوده أحد “الجنرالات الجانفيين” ممثلا في الفريق توفيق، يخطط لصناعة رئيس الجزائر ما بعد بوتفليقة.. فهل تسعى “جماعة نزار” إلى تدويل تجاذبات داخلية؟

23 مايو 2016 الشروق

0 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))