الاثنين، 18 يوليو، 2016

محاولة الانقلاب على أردوغان تؤكد فرضية المؤامرة الدولية!


عندما أطلقت مصطلح "الشهيلي العربي" على ما سمي حينذاك "الربيع العربي"، كنت أدرك أن الاتجاه الذي يسير فيه الحراك، لا يخدم الشعوب ولا يؤدي الى التغيير المنشود، بقدر ماهو إجهاض لعملية التغيير نفسها... وسيقودنا التصادم الى تحطيم الأوطان بلدًا بعد آخر، إذا لم تكن هناك استفاقة وتأطير صحيح وعمل جماعي منظم.

وقتها، لم يستوعب الكثير من المتابعين لنشاطاتي ماكنت أرمي له، وكان من بينهم من ساروا في طريق المواجهة... وكنت أعلم أن الأمر يحتاج الى وقت...لأن الغضب سيتم امتصاصه مع مرور الأيام، وشعاري : الأيام بيننا.

بعد أن تمّ الانقلاب على الرئيس المصري محمد مرسي، وحدث ما حدث في مصر من قتل وتشريد واعتداء وسجن وتهجير....وبعد إخراج المرزوقي في تونس من قصر الرئاسة ووضع القايد السبسي الذي بلغ من العمر عتيا مكانه ... هناك من بدأ يستفيق من نومه ويعض على أصابعه...

الآن بعد محاولة الانقلاب في تركيا على طيب رجب أردوغان ...أول ما أبانته محاولة الانقلاب على الارادة الشعبية، هي المؤامرة الدولية التي تنفذ مع الأسف بأيادي في الداخل ، والهدف منها: منع الشعوب من النهوض.
يكفي أن تراجعوا مواقف من أيدوا بالأمس انقلاب الجنرال خالد نزار في الجزائر، على الشاذلي، الذي أدخل البلاد في حرب كادت أن تحرق البلد، و من يؤيدون اليوم الانقلاب في مصر، وتركيا .

بعد الاعلان عن محاولة الانقلاب على أردوغان، في القناة التركية الرسمية: سارعت القنوات الاوربية والأمريكية... الى الاتيان بخدمها، في محاولة منها لصنع رأي عام حول الانقلاب ... والكثير من الاعلاميين والساسة "المستعربين " بدأوا يشنون حملاتهم التضليلية، قصد دفع أردوغان لاختيار طريق الرئيس التونسي بن علي ويتوجه بذلك الى دولة ما...
وكذا دفع الشعوب لأن تقبل بالأمر الواقع والتسليم بالقدر المحتوم الذي اختاره العسكر ومن سار معهم...

وبعد أن خرجت الحشود التركية الى الشوارع كردة فعل طبيعية... وقبض على من قبض، غيّر الشامتون والحاقدون من لغتهم وقالوا: أن الانقلاب مفبرك وأن من يقف وراءه هو أردوغان نفسه... وقد فعل ذلك لتصفية خصومه...
وبدأوا ينفخون في وسائلهم التضليلية وكذا تحريض المنظمات الدولية لمنع أردوغان من تصفية خصومه بطريقة قانونية...

لاشك أن هناك أسئلة منطقية تطرح نفسها بخصوص الانقلاب ونجاة أردوغان، ولكن من الصعب الاجابة عنها في الوقت الحالي نظرا لعدة اعتبارات أمنية...

إنّ ما جرى في تركيا لو تم كما كان مخطط له، لدخل الشعب التركي في المجهول، ولحلّ حزب أردوغان، واعتقلت كلّ القيادات ونكل بهم... كما فُعل بأنصار مرسي في مصر وأنصار حشاني في الجزائر.

ولهذا على كل الطامحين للتغيير أن يستوعبوا ما حدث في تركيا وفي مصر والجزائر، وأن لا ينخدعوا بحاملي شعار الديمقراطية وحقوق الانسان، فهم أول أعدائها، وأن لا ينساقوا وراء كلّ حراك وكل موجة ...فليس كل أخضر حشيش.

وعندما نقول لكم: أن هناك مؤامرة دولية تستهدف الأوطان، فإننا لا نمنعكم من العمل للتغيير، بل نحن ننبهكم من السقوط في فكّ المتربصين بوحدتنا... الذين يحرجهم تقدمنا ونهضتنا، ويسعدهم تشتتنا... إنهم يدفعونكم لارتكاب حماقات تجعلهم يستغلونها، وينفخون فيها، ومن ثم يقفزون كالضباع على الشعوب فتسقط في فخاخهم المختلفة.

نورالدين خبابه 18/07/2016

1 التعليقات:

إرسال تعليق

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))