السبت، 29 أغسطس، 2015

توقيـف الجـنرال حسان


أوقفت المصالح المختصة، ليلة أول أمس، الجنرال حسان، واسمه الحقيقي عبد القادر آيت وعراب، المحال على التقاعد و الموجود رهن الرقابة القضائية، تحت طائل التهم الثقيلة التي وجهت له من قبل المحكمة العسكرية بالبليدة العام الفارط.كان الجنرال حسان المسؤول الأول عن مديرية مكافحة الإرهاب بدائرة الاستعلام و الأمن، قبل أن يحيله الرئيس بوتفليقة على التقاعد أواخر عام 2013، رفقة قيادات أمنية رفيعة في المخابرات و الجيش، كما أشرف ميدانيا على العملية الأمنية بتيڤنتورين، في جانفي 2013. وقالت مصادر عليمة لـ”الخبر”، أمس، إن الجنرال حسان اعتقل ببيته بشاطوناف بالعاصمة، في حدود منتصف الليل من يوم أول أمس، بينما كان قبل ذلك مقيما ببيت آخر وتحت حراسة مشددة، وهو متابع بتهم ثقيلة، على رأسها تشكيل عصابة أشرار مسلحة والتصريح الكاذب بخصوص مخزون السلاح الذي بحوزته. وأورد موقع “ألجيري 1”، أمس، أن الجنرال حسان متابع أيضا في قضية على علاقة بالعملية الأمنية لتيڤنتورين، التي راح ضحيتها جزائريون و39 رعية أجنبية.وأوقف المعني بناء على مذكرة توقيف أصدرتها المحكمة العسكرية بالبليدة. وبحسب المصادر، سيمثل الجنرال حسان، المعروف عنه قربه من الرقم الأول في جهاز المخابرات، محمد مدين، المدعو توفيق، أمام القضاء العسكري، الأسبوع المقبل، في مواجهة التهم الثقيلة الموجهة له، وكانت المصالح المختصة اعتقلت الجنرال حسان ببيته، شهر فيفري 2014، في الوقت التي رفض إخلاء سكنه الوظيفي في أعقاب إحالته على التقاعد من قبل الرئيس بوتفليقة، وكان رئيس وحدة مكافحة الإرهاب بجهاز المخابرات أمام القضاء العسكري بالبليدة يوم 8 فيفري، حيث وضع تحت الرقابة القضائية. -
 الخبرالجزائر: ش. م /    23:00 - 28 أغسطس 2015

الثلاثاء، 25 أغسطس، 2015

انهيار أسعار النفط وتهاوي الدينار الجزائري يضعان البلاد على حافة أزمة خانقة



الجزائر(CNN)— ترك انهيار الدينار الجزائري بصورة غير مسبوقة منذ استقلال البلاد آثارا اقتصادية سلبية وخيمة على المواطنين، تجلت في ارتفاع تدريجي في أسعار العديد من المواد، ما أصبح يشكل كابوسا يخيم على يوميات الجزائريين في الآونة الأخيرة، خصوصا في ظل تراجع إيرادات الخزينة، جراء استمرار تهاوي أسعار النفط وهو ما شكل صدمة في الجزائر من الصعب التعامل معها أو الخروج منها بأقل الأضرار.

وتباينت المواقف حول مساعي الحكومة الجزائرية الرامية لمواجهة الأزمة الاقتصادية الراهنة في أوساط الجزائريين ولدى الخبراء الاقتصاديين والمتتبعين، حيث تلقى بعض التدابير المتخذة في الأسابيع الأخيرة انتقادات واسعة على غرار الاجراءات الرامية لاسترجاع الأموال الموجودة في السوق الموازية والتي تقدرها الحكومة بحوالي 3700 مليار دينار، بالإضافة إلى تدابير وصفت بالتقشفية ومنها المتعلقة بتجميد بعض المشاريع وترشيد النفقات العمومية.

وفي هذا الاطار، قال الخبير الاقتصادي فارس مسدور، لموقع CNN بالعربية إن انهيار أسعار المحروقات، المورد الوحيد  للاقتصاد الجزائري، كان له تأثير كبير على الاقتصاد، موضحًا أن الاعتماد على المحروقات ليس عيبا ولكن العيب يكمن في عدم القدرة على استغلال مداخيل المحروقات خلال السنوات التي شهدت أسعار النفط أعلى معدلاتها وإنفاق تلك الأموال على مشاريع لا تعكس قيمة الميزانيات التي رصدت لها.

وبخصوص التخوفات من تكرار أزمة سنوات منتصف الثمانينات أوضح مسدور أن الأزمة الحالية التي تشهدها البلاد تختلف عن سابقتها نظرا لتوفر احتياطات مالية، الوضع الذي ساعد على التخفيف من شدة الصدمة، مقارنة بأزمة الثمانينات، مشيرا في هذا الإطار، إلى أن صناديق الاستثمار لوحدها تحتوي على 137 مليار دولار لم تستغل، إضافة إلى الأموال المتواجدة بالخارج منها 47 مليار دولار في الخزينة العامة الأمريكية وأخرى في بريطانيا واليابان ودول مختلفة وهي أموال إذا تم استغلالها فبالإمكان النهوض باقتصاد قارة .

وأما عن الحل الذي يراه مسدور لتجنيب الجزائر المزيد من الغرق في الأزمة "لابد على الحكومة تبني المصالحة الاقتصادية من خلال القضاء على الاقتصاد الموازي الذي يكلف الدولة خسائر فادحة" .

 أما الخبير الاقتصادي مبارك مالك سراي، فصرح لموقع CNN بالعربية أن انخفاض قيمة الدينار، سوف يظهر تأثيره على أسعار المواد المستوردة والتي ستزيد بنسبة 30 بالمئة وهو ما يؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين، غير أنه اعتبر، أن هذا الوضع له إيجابياته من حيث تقليص الاستيراد وإعطاء الأولوية للإنتاج الوطني وتشجيعه.

وأضاف مالك سراي بأن الجزائر اليوم تريد تشجيع أصحاب الأموال من أجل إيداع أموالهم في البنوك لاستثمارها في مشاريع منتجة، مشيرًا إلى وجود 50 مليار دولار في السوق الموازية، معتبرا أن الجزائر قادرة حتى الآن على الدفاع عن اقتصادها في فترة 3 سنوات، غير أنه أكد على ضرورة وضع توصيات جديدة وعلى الحكومة رفع القيود البيروقراطية، لتمكين المواطنين من الاستثمار، إضافة إلى حتمية استغلال البلاد لقدراتها وثرواتها البطانية غير المستغلة بعد.

 واستبعد الخبير الاقتصادي، أن تعيش الجزائر نفس أزمة الثمانينات، نظرا لاختلاف الوضع الاقتصادي في الفترتين، فالجزائر حاليا -يضيف نفس المصدر- ليس لها ديون عكس سنوات الأزمة في الثمانينيات واليوم تمتلك إمكانيات كبيرة وطاقات وكفاءات بإمكانها الخروج بأولويات للدفاع عن الاقتصاد الوطني .

من جانبه قال الخبير الاقتصادي عبد الرحمن مبتول لموقع CNN بالعربية إن الانهيار المستمر في أسعار النفط وتراجع قيمة الدينار لهما تأثير كبير على صندوق ضبط الإيرادات والمشاريع ومناصب الشغل وعلى احتياطات الصرف الخارجي، موضحا أنه إذا استمر الوضع على حاله سوف يؤدي ذلك إلى نفاذ احتياطات الصرف الخارجي خلال ثلاث سنوات، بالإضافة إلى تأثر القدرة الشرائية للمواطنين والاداء الاقتصادي للمؤسسات العمومية والخاصة.

كما ستعرف أسعار مختلف المنتوجات ارتفاعا حسب الأستاذ عبد الرحمن مبتول، وكذا تراجع الدعم الحكومي، محذرا أنه إذا لم تتصرف الحكومة بعقلانية فسوف تلجأ البلاد إلى الاستدانة، مضيفا :"الجزائر ملزمة اليوم بالذهاب إلى إصلاحات عميقة للخروج من الأزمة، إضافة إلى محاربة الفساد والبيروقراطية وهذا ما يتطلب اقرار الحكم الراشد ودولة القانون" 

وفاة 4 أشخاص بالمدينة الجديدة وحوادث مرور بالعشرات


تسببت الأمطار الرعدية المتهاطلة، منذ مساء أمس، على ولاية قسنطينة، والتي حذرت منها مصالح الأرصاد الجوية في نشرية خاصة، في وفاة 4 أشخاص، ويتعلق الأمر بطفلين وامرأة، ومصرع آخر على إثر انقلاب سيارته، كما تدخلت عناصر الحماية المدنية لإنقاذ عدد من المواطنين.
 عرفت المدينة الجديدة علي منجلي في قسنطينة تهاطلا غزيزا للأمطار وبنسبة عالية صاحبته حبات البرد، حيث تحولت الطرقات إلى وديان وغمرت المياه العديد من السكنات، خاصة بدائرة الخروب، كما أدت إلى توقف حركة المرور نهائيا بعد أن تسبب البرد في كسر العديد من واجهات السيارات، يضاف إليها صعوبة في التنقل بالنسبة لكل وسائل النقل بما فيها الترامواي، التي غمرت المياه سكته الحديدية، أو بالنسبة للمشاة الذين اختاروا الوقوف في أماكن بعيدة خوفا من الغرق في مصبات مياه الأمطار التي لم تجد مجاري كثيرة لاستقطابها.
وقد سجلت حالات الوفاة الأولى بالمدينة الجديدة، حيث غرقت امرأة في الأربعين من العمر داخل منزلها المتواجد في الطابق الأرضي، حيث لفظت أنفاسها الأخيرة هناك، فيما أدى تسرب مياه الأمطار إلى أحد المنازل بذات المنطقة إلى إصابة طفل يبلغ من العمر 16 سنة بصعقة كهربائية أدت إلى لفظ أنفاسه الأخيرة، كما وقع حادث مماثل لطفل آخر، أما آخر حادث فقد وقع بعد انقلاب سيارة يقودها رجل غمرتها المياه وأدت إلى اختناقه بها، فيما تدخلت شاحنات الحماية المدنية لحماية بعض المواطنين وإسعاف العشرات على إثر وقوع حوادث وغرق قرابة 50 سيارة على الطريق المؤدي إلى مطار محمد بوضياف الدولي والمدينة الجديدة.
 من جهة أخرى، تسببت الأمطار التي تساقطت لساعات قليلة في شل العديد من الطرقات وعرقلة السير في مختلف البلديات، وخلق اختناق في حركة المرور وتوقف وسائل النقل عن العمل، وتغطية الأمطار لأرصفة المشاة.
قسنطينة: ن.وردة /    23:00 - 24 أغسطس 2015  الخبر

حنون الوضعية الحالية قد تفرض على بوتفليقة تنظيم انتخابات مسبقة


 دعت الأمينة العامة لحزب العمال، لويزة حنون، أمس، السلطة إلى استخلاص العبرة من الأحداث التي ضربت عدة دول بالمنطقة العربية، مؤكدة على أن تكريس السلم “مرهون بتوفير الاستقرار بمختلف أبعاده”، مضيفة أن “الجزائر اليوم غير محصنة بسبب هشاشة جبهتها الداخلية”، على اعتبار أن تكريس السلم “لا يقتصر على مكافحة الإرهاب بل يتعداه إلى توفير الاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي”.

وحذّرت حنون، خلال ندوة صحفية على هامش اختتام فعاليات الجامعة الصيفية للحزب، من “مغبة استمرار الوضعية الراهنة، وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات لا يمكن التنبؤ بمسارها”، بينما استعرضت مختلف الاحتمالات التي قد يتمخض عنها الظرف السياسي الحالي المتميز بـ«استفحال الفساد وتوسع هوة الفوارق الاجتماعية”، مؤكدة على استعداد حزبها لكل السيناريوهات المطروحة، وهو ما أدرجته ضمن طبيعة تشكيلتها السياسية المتميزة بـ«تحيين أولوياتها حسب المرحلة الراهنة”.

ولم تستبعد المتحدثة أن يضطر رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة لتنظيم انتخابات مسبقة، دون تحديد إن كانت تقصد انتخابات رئاسية أو تشريعية، وذلك لإيجاد بعض الحلول للوضعية الراهنة للبلاد التي تتجاذبها العديد من التيارات في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي، والوضع الأمني غير المستقر لدى دول الجوار، والتي قالت إنها تنذر بانفجار شعبي شبيه بأحداث العنف لأكتوبر 1988، وهو السيناريو الذي أوشك أن يتكرر في الأحداث التي أطلق عليها “أحداث الزيت والسكر”.

وأضافت زعيمة حزب العمال، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية، أن الحفاظ على الجزائر وسيادتها مرهون بـ«إعادة البناء السياسي”، منبهة إلى “تبعات المضي في سياسة التقشف” التي تنتهجها الحكومة، كما تطرقت بهذا الخصوص إلى قانون المالية التكميلي الذي نبهت إلى أنه “لا يحق له المساس بميزانية التسيير والتجهيز التي أقرها قانون المالية الأساسي”، واستشهدت في ذلك بتعليمتي الوزير الأول الموجهتين إلى الولاة من أجل “إيقاف كل المشاريع التي لم يتم الشروع فيها”، والثانية إلى الإدارات من أجل “التقليص من المناصب المخصصة لاستخلاف المتقاعدين”.

وبالموازاة مع ذلك، نددت المسؤولة الأولى في حزب العمال بـ«السخاء” الذي تبديه الدولة تجاه “الأوليغارشيين” والذي تعكسه “استفادتهم من الإعفاءات الضريبية وغيرها من التسهيلات، رغم تطبيقها لسياسة التقشف على الأغلبية الساحقة للشعب”، فيما وصفت حنون مشروع قانون الصحة الجديد بـ«القانون الجائر”، وشبهته بقانون المحروقات الذي تمت مراجعته، وبررت هذا الموقف بأن النص تضمن “تفكيكا كليا للمنظومة الصحية الوطنية” من خلال “استهدافه لمبدأ مجانية الخدمات الصحية الذي يعتبر مكسبا للشعب”.

الجزائر: س. ب /    21:44 - 24 أغسطس 2015
الخبر

الأحد، 23 أغسطس، 2015

قصيدة: قناة الفتنة


زمجري يا رياحُ زمجري
وآن لك الأوانُ يا قناة فتبختري
على الأشلاء تعيشينَ ترنُّماً
تُهشّمين العظامَ، وبالدّماء تتعطّري
بحربٍ نفسيةٍ، تخوضين في كلّ ناحيةٍ
لا تُفرّقين فيها بين السّهول والأنهرِ
ثكنةُُ أنت وبالعساكر تحتمي
وغازية ، كأنك جئت لِتُحرّري
لِماسونَ خادمةُُ، في ملهًى ترقصي
ولبيوتِ المسلمين ، تفْتني وتُدمّري...
أهكذا العروبةُ، أهكذا الأصالةُ ؟
أهكذا للباطلِ يا قناة تنتصري ؟
أهكذا مع الأخ الاعلام والمهنية...
مالك تفترين، أم لها تفتقري؟
جعلْتِ الشّمْسَ تطلُعُ من مغربها
بالغاز والثروات للعدوّ تفتخري
فتحتِ الحدود له ودُستِ مواثيقنا
وألقيت بحبالك، فبيضي واسحري...
تَسْقين بماءَ زمزمَ المارينز كلّ عشيةٍ
و لليتامى والجائعين تتهكّمين وتزجُري
أهكذا الاسلامُ أوصى بالأخوّةِ ؟
أم أنت لأصلك كالحمار تتنكري؟
هل تخدعين الشعوب و لا ضمير لك؟
وأنت للبلدان كالنار تستعري ؟
ربّاهُ: انّ الجراحَ تفاقمتْ و تعفنتْ
والبرُّ والبحرُ لم يعودا يَطِيقان تذمُّري
ربّاهُ : كمْ يَلْزِمُنا من فديةٍ أو عِبرةٍ؟
أستغفرُ اللهَ ، يا نفسُ قاومي واصْطبري...
ربّاهُ :ارفعْ راية العدلِ خفّاقةً
وتفضّلي يا خائنةً صيحةً من منبري
خَدمْتِ المُستعْمِرَ وصِرْتِ لسانهُ
و بالحياد تتظاهرين بنشوة المُنتصرِ
سقطت اليوم سقطة غادرٍ
فاستلمي رسالة بها أحرفُُ من خنجري
نورالدين خبابه 23 أوت 2015

الخميس، 20 أغسطس، 2015

قصيدة: الجزائر في خطر !


في بلادي:

مُستشفياتٌ أصبح يسكنُ فيها السُّعَالْ

الطبيبُ يحتاجُ إلى طبيبٍ

الدّواءُ يحتاجُ إلى دواءٍ

القاضي يحتاجُ إلى قاضٍ

الإمامُ يحتاجُ إلى امامٍ

الأمنُ يحتاج الى أمنٍ...

والرئيس مُغتالْ

مَنْ طالبَ بحقّه في العملِ، والسكنِ، والعدلِ...

ضربتهُ الشرطةُ بالنِّعالْ


في بلادي:

حكومةٌ يقودها الجُهّالْ

الأنترنت كالسّلحفاة تحبُو...

تبحثُ عن وزارة الاتصالْ

وزيرةٌ للّغة فاقدةٌ...

تُدرّسُ الجهلَ للأطفالْ

ووزير بالسيّاحة يعْبثُ

وآخرُ بالدّين يُفتي للانحلالْ

القانون يمشي

على بساطٍ أحمرَ- يضعُ الأغلالْ


في بلادي:

صاحبُ القرارِ غير مُنتخبٍ

يُحرّك عصابته بالمالْ

تحالفوا جميعاً على خيانةِ الوطنِ

وتضليل الشعبِ بالإعلامِ... واذلالِ الرّجالْ


في بلادي:

كانت جبالُ جُرْجُرة

كانت جبالُ الأوراسِ

كانت جبالُ الأطلسِ

كانت جبالُ الأهقارِ...

كانوا مضرباً للأمثالْ

يا ترى أين الخللُ؟

أفي جيل الثورةِ أم في جيل الاستقلالْ ؟


في بلادي:

لم يعد للفضيلةِ مكانٌ

لم يعد للأمانة أمانٌ

لم يعد للزّمان زمانٌ

لم يعد للرّحم رحمٌ

في بلادي: أصبح الحقُّ ضَلالْ

نورالدين خبابه 20 أوت 2015

الاثنين، 17 أغسطس، 2015

يا نفسُ تحمّلي !


في كثير من الأحيان أُحمّل نفسي ما لا تطيق...أشعر بالملل وأفكّر في الانزواء و الابتعاد نهائيا عن الأنترنت وعن تحمّل المزيد من المسؤوليات... أقطع اتصالاتي ...أفكر في ذاتي، في عائلتي، في صحّتي...

وبينما أطالع بعض  الردود والتعاليق...  أشعر بالقرف،  أشعر بأن ترك الساحة هو انتصار للمحتالين والمضلّلين  وبائعي الأوهام، هو انتصار لأولئك الذين يسعون ليل نهار لإسكات صوت الحقّ  الذي بدأ يزأر حتى  لا تتضح حقيقتهم...

هو انتصار لأعداء الوطن لكي يواصلوا نهبهم وخيانتهم، هو انتصار لمن يراهنون على فشلنا، يغيظهم أي نجاح وتسعدهم أية نكسة...

هو انتصار لكثير من الحركات الهدّامة  التي تعمل  بلا انقطاع،   لتجعل منا أجساما بالية وأوطانا للمتعة ، هو انتصار للرداءة، انتصار لفعل الشرّ...

أستنشق أنفاسي وألملم جراحي ...أتذكّر بعض الصالحين ، أتذكر معاناة الأنبياء، أتذكر ما لاقوا من تهميش، ما لاقوا من سخرية، ما لاقوا من تعذيب، بل من قتل ...أتذكر الشهداء الذين تمزقت أجسامهم دون أن تتحرك قناعة واحد منهم...أتذكر من ماتوا تحت المقصلة وهم ينادون: الله أكبر- تحيا الجزائر.

أتذكر بعض المفكرين والأدباء...  الذين كان منهم من يكتب وهو يعلم أنه لا أحد سيقرأ له ، بل يقوم بواجبه ويبذل جهده ، فلعل جيلا آخر سيأتي من بعده وينصفه ، وسيعلم كم كانت القابلية للاستعمار متوثبة في النفوس  وكم كان الصالحون يعانون من الشعوذة ...فيما ترفع الأعلام  للخونة وأهل الأهواء...

فتجد الكثيرين في الأسواق مجتمعين فرادى وجماعات حول مدّاح ، مجتمعين حول راقصة، مجتمعين حول جلد منفوخ ...لا يعبأون بما يجري للوطن...بل منهم من يردّد: ماذا أعطيتني أيها الوطن اللعين؟

أؤنب ضميري، وأخاطب نفسي : كم أنت مقصرة أيتها النفس الأمارة بالسوء، الى أين تريدين الذهاب بي، أتريدين أن تخلدي للرّاحة  وتتركي هذه العواصف الهوجاء التي تريد أن تقتلع الانسان والحيوان؟

عليك أن تصبري ،أن تقاومي، أن لا تتعجلي...  وأسألها  باستفزاز : ماذا لو كانت سكرة الموت؟  عليك أن تضاعفي من نشاطك، برهني كل يوم أنك لا تبالين بالمثبطين ، لا تبالين بالمعتوهين ، بالحسدة والمبغضين... لا تهتمي بمن يناصرك وبمن يعاديك، أنت لا تعملين لإرضاء الناس،  أنت لا تعملين لصالح حزب أو شيخ أو زعيم أو شيخ قبيلة ...فماذا تنتظرين من المفلسين...؟حلقي مع النسور طائرة  ولا تهتمي بنقيق الضفادع  والضباع ...دوسي على رقابهم أكثر...ألجميهم مزيدا من الحجّة ...

أواصل المشوار ولا أدري متى يتحرّر الجبناء من خوفهم ؟ متى يتحرّر الانتهازيون من أنانيهم ؟ متى تتحرر الألسنة من عقدها؟ متى تتحر النفوس من أهوائها؟ متى يتحرّر أهل البخل والشح ّ؟  متى يخرج الأسود من عرينهم  لتلقين الدروس  لمن عاثوا في الأرض فسادا؟

يا نفس  صبراً ، لا أريد لك الاّ خيراً فلماذا تريدين لي الشرّ؟
نورالدين خبابه 

السبت، 15 أغسطس، 2015

العربوفوبيا !


كنّا نسمع في قديم الزمان عن النخوة العربية،  فاذا ما نادت امرأة وامُعتصماه؛ تحرّك جيش عَرمْرم  من أجلها ...ودفع العدوّ الثمن غاليا  ولُقّن درساً حول الشرف العربي...

سمعنا عن كبار الشعراء من العرب قبل البعثة المحمدية وقبل ظهور البترول والغاز الصخري... ولازالت الآذان تُطربُ لسماع أشعار امرؤ القيس  وزهير بن أبي سلمى ... وغيرهم من فطاحلة الشعر...  وسمعنا عن أبو القاسم الشابي، محمد العيد آل خليفة ...أحمد شوقي...

كنا نسمع في الأدب العربي عن  مصطفى لطفي المنفلوطي ، طه حسين ،العقاد ، الابراهيمي، توفيق الحكيم ،عبد الرحمان الكواكبي...

كنا نسمع أيضاً  أيام جمال عبد الناصر وهواري بومدين ...عن الفن العربي قبل أن يُمسخ؛ أم كلثوم ،فريد الأطرش ،عبد الحليم  حافظ، وديع الصافي، فيروز، اسمهان، فهد بلان، سميرة توفيق، وردة الجزائرية...وكثير من القامات الفنية التي لا يستطيع أن يشملها مقالي...

عبد الله غيث، محمود ياسين ، مصطفى العقاد...كنا نسمع عن الفكر وعن الفلك وعن الفلسفة  والتاريخ وعن الرياضيات و في الرياضة  و التمثيل والرسم وووو . أناس نحتوا أسماءهم بالمرجان واللؤلؤ...

كنا نسمع عن الوحدة العربية في وقت سابق وعن التضامن العربي  قبل أن يتمزق  النسيج...

أمّا اليوم أصبح اسم العرب مقترن بالتخلف والرداءة  والارهاب والقذارة  وكأنهم طاعون عافاكم الله...

انّ ما قام  به الاعلام المأجور المخترق مع الأسف الشديد، من نشر للجرائم ونسبها لتيارمعين، واستهداف دولة عربية  بعينها بطريقة ممنهجة، هو لاسقاط  باقي الدول المحورية واحدة بعد الأخرى ... خاصة منذ اغتيال جمال عبد الناصر وهو اري بومدين والملك فيصل ... واعدام صدام حسين يوم العيد ...

أما بعد ما يسمى بالربيع العربي ... فقد ساهم  تفجّر الشارع  بشكل كبير في تخويف شعوب أخرى، وتضليل الرأي العام عن الوجهة الحقيقية ... سيما وأن المنتفضين لم يكونوا متحكمين في وسائل الاعلام ...مما أعطى الفرصة الى تيار له خلفيات  تجاه العروبة والاسلام،  ووظفه،  وأصبح يوجه طعناته عبر وسائل الاعلام المختلفة للوطن العربي...في غياب الوعي العام.

اذا ما ضاع  حذاء في القمر،  فلا داعي للتحقيق فهو لصّ عربي  دخل الى المركبة الفضائية في شكل جنّ عبر أنبوب وتسلل الى هناك، ومن ثم قام بفعلته الذميمة...

اذا ما سقطت طائرة أو أختطفت  ، فأصابع الاتهام جاهزة  لا تحتاج محللا ولا خبيرا   فالمجرم عربي حتى ولو كان غربيا....

اذا قتلت قطّة في غابة الأمازون  جوعاً  فلا تبحث عن القاتل فالقاتل عربي أراد أن يلوث الهواء والبيئة....

اذا ما عطست سلحفاة في جزيرة  يسكنها الهنود الحمر  فالعدوى عربية   نشرها مستعرب بعد أن قام بتحويلها من أنفلونزا الخنازير وأراد أن ينشر الرعب في دول الغرب ...

اذا ما توفي حلزون  في ضيعة،  فهي مؤامرة عربية  قام بها عنصريون عرب حيكت ضد الغرب ...اذا ما رأيت قاذورات في الطريق، فلا تبحث عن راميها فهو متخلف عربي  يأكل ويرمي ...

واذا ما سمعت صياحا في وقت متأخر من الليل، فلا تنزعج فهو عربيد عربي  سكر الى حدّ الثمالة وطرد أهله وها هو يتبول...

واذا ما شبّ حريق فهو مجنون عربي أشعله... دون أن أدخل التفاصيل...

يا ترى ما سبب هذه الفوبيا من العرب، واللغة العربية، وكل ما هو عربي؟

أليس العرب المساكين هم من يدفع الأثمان كل يوم ؟ ألم تكفيكم دماء الجزائريين التي تسيل منذ الثلاثينيات ، ألم تكفيكم دماء الفلسطينيين التي تسيل منذ الاربعينيات ، ألم تكفيكم دماء المصريين التي تسيل منذ الخمسينيات ، ألم تكفيكم دماء السوريين والعراقيين التي تسيل منذ الستينيات، ألم تكفيكم دماء اللبنانيين التي تسيل منذ السبعينيات ؟ ألم يكفيكم عويل  الأطفال  وبكاء واليتامى؟ ألم يكفيكم تشرد الملايين عبر بقاع العالم؟

أليس البترول والغاز والمعادن المختلفة من دول العرب هي من تضيئ لكم بلدانكم؟

لماذا يتحرك الاعلام لفأر  في الغرب أصابه الذعر... فيما تباد شعوب عربية على مرأى ومسمع من الناس دون أن نرى دمعة واحدة تسقط لذلك ؟ أفتونا أيها المصابون بفوبيا العرب؟

في ختام هذا المقال؛ أطلب بإدراج هذا المصطلح في القواميس ومعاقبة كل من يُروّج لكره العرب والعربية وكل ما هو عربي.

فرنسا تتكلم عربي!



لست أوّل من كتب في موضوع اللغة العربية، فما أنا الاّ نقطة حِبْرٍ في بحر من مداد الكلمات، ولكن سأحاول قدر المستطاع أن لا أجترّ ما قاله غيري...حتى لا أقطع شهيتكم وأفسد نهمكم...

أخاطبكم من فرنسا التي تُعتبر لكثيرين مهد الحضارة والنهضة والتقدّم... وان شئتم؛ فمن يتكلم بالعربية هو رجعيّ مُتخلّف حسب مُنفصمي الشخصية أومن المصابين بالعربوفوبيا."مصطلح جديد"

قبل أن أنهي عامي الدراسي سنة 2015؛ دخلت الى أحد نوادي احدى الجامعات بتولوز، حيث سألني أحد الفرنسيين قائلا: أنت عربي؟ قلت نعم - وأنت؟ قال: أنا فرنسي اسمي... وأنت؟ قلت نورالدين. كان يُحدثني باللغة العربية الفصحى، تعجبت في البداية لأمره سيما وأنّ الفرنسيين من عادتهم، لا يفتحون النقاش بهذه الطريقة... ومن ثم بدأنا الحديث...

كنت أعتقد في البداية أنّ له بعض الأصدقاء وتعلّم منهم بعض المفردات والألفاظ... لأكتشف أنه يُحضّر شهادة الدكتوراه في علم اللغات ...كان يبحث عن عربي حتى يستفيد من التحادث معه بالفصحى لتطبيق ما تعلمه وزيادة بعض العبارات إلى رصيده اللغوي...

قال لي: هل تعرف شيئا عن الأدب العربي؟ قلت: الأدب بحر لا شاطئ له، قال: أتعتقد أن الأدب العربي بدأ قبل النهضة في فرنسا؟ قلت له: ما أعرفه أن الأدب العربي موجود من عصر الجاهلية "قبل بعثة الاسلام" أي منذ أكثر من 14 قرنا ويكفي أن أستدل لك بالشعر الجاهلي... ومن ثم أخرجت له من محفظتي كتابي "المصالحة الجزائرية "وقلت له: هذا أول كتبي، ان شئت طالعته ستجد فيه الكثير من الكلمات والمفردات والأفكار وقد يساعدك في زيادة حقلك اللغوي... سألته: ما الذي جذبك لتعلّم اللغة العربية؟ قال: صدّقني الخط العربي يسحرني، وهذا ما جعلني أقدم على تعلّم اللغة العربية...

كتبت هذه المقدمة؛ لأوجه رسالة إلى من هم في الجزائر من المسؤولين الكبار، العاجزين عن نطق اللغة العربية نطقًا سليمًا، والذين أعطوا صورة مشوهة عن شعب الجزائر، المُحبّ للغة العربية... في بعض المحافل ..."لقد أبتلينا بجهلهم".

لا يحسنون الحديث مع أنّ الخطابات مُعدّة سلفًا... انّهم يريدون أن يفصلوا الجزائر عن الجسم العربي الكبير بمحدودية فكرهم وانسداد أفقهم واستبدادهم...

وأخاطبهم من فرنسا بلغة فصحى وأؤكد لهم بأنّ اللغة العربية التي تستحون من التحدّث بها أو لا تحسنونها... فرنسا أقامت بالجامعة التي لا أزال أدرس بها معهدا للغة العربية...

هذه اللغة التي تحتقرونها، خصّصت لها فرنسا قناة اسمها فرانس 24 باللغة العربية واختارت لها صحفيين عربيتهم تفوق بكثير ما نسمعه من تلعثم وتلكؤ في قنوات جزائرية محسوبة على العرب... وإن شئتم أن تستزيدوا أدخلوا الى موقع الديبلوماسية الفرنسية لتجدوا أنّ موقعهم فيه جناح باللغة العربية يُحدّ ث يوميًا عكس مواقع وزارات في الجزائر مُجمّدة في عصر التكنولوجيا... وأزيدكم من البيت شعرًا، هناك من تخلّت عنه عائلته بسبب اعتناقه الاسلام ومع ذلك، يواصل طريقه... ولعلكم تعرفون أجنحة معهد العالم العربي الموجود وسط باريس وأروقته... والذي عينتم له في وقت سابق رائدًا في الجيش وهو من 'الكاتبين' بغير العربية... ناهيك عن الأساتذة الأدباء الذين يدرسون بجامعة السربون...

إنّ اسرائيل وأمريكا وألمانيا وبريطانيا وتركيا وغيرهم من الدول التي تمتلك السيادة... والمنظمات والهيئات الدولية... أقاموا قنوات باللغة العربية لمخاطبة الشعب العربي قصد توجيهه، بل مدارس ومعاهد يرعاها متخصصون، فيما أنتم لا تزالون تراوحون أمكنتكم، ليس لأنكم لا تعلمون هذا، بل لأنكم ضعاف شخصيات ولا تتمتعون بالسيادة، فلا أنتم عرب ولا أنتم غرب.

إنّ فرنسا التي كانت تبني الكنائس في الجزائر على أرضها، يتعلم الجزائريون وإخوانهم من أقطار شتى اللغة العربية بلسان مبين، ويقيمون الصلوات في الطرقات أثناء الجُمع والأعياد، نظرًا للأعداد الهائلة التي لم تعد تستوعبها المساجد فمتى تستفيقون من سكرتكم؟ صدق من قال: من جهل شيئا عاداه.

نورالدين خبابه
14 أوت 2015

الخميس، 13 أغسطس، 2015

قصيدة : قبل أن تُضرب الأعناق


أيها السّادة الأكابرْ:
أيّها المخلصونْ:
أيرضيكم حالنا في الجزائرْ ؟
القاضي أصبح مُرتشٍ... والسّلطان في الحكم جائرْ
رجُل الأمن إرهابيٌٌّ
يطّلع على النوايا بالتعذيب، وما تخفيه السرائرْ...
أيرضيكم يا رجال ما حلّ بنا ؟
العوانسُ حبلى والامام في السّجن حائرْ
الخنازير في أحيائنا تتجوّلُ
والصعاليك يغتصبون الحرائرْ
أيّها الشرفاء:
جمهوريتنا جهوية ...
يقودها الفُسّاقْ
دولة تراخت أركانها
بابتعادها عن مكارم الأخلاقْ
جامعاتها أصبحت صيفية
حُزننا، فقرنا، يُتمنا، تفرّقنا...
هو مصدر للسّاسة في الارتزاق
وطن هُجّرت منه العقول
ورُفعت فيه راية السُرّاقْ
لم يعد يصحو فيه القومٌ
الاّ على الصّخب في الأسواقْ
بصلُُ ،بطاطا، طماطمُُ ، تعالوا هنا بالأعناقْ
أيها المخبرون:
أتصعدون على جماجم الضحايا
والنّار في الأحداقْ...؟
يامن خذلتم شعبكم ...
وخدمتم شذّاذ  الآفاقْ
يحزنني أن أسمع خبراً
يبكي فيه طفل بمرارة الاشتياقْ
يبحث عن أبيه، عن صورته، عن أثره، يمسح دمعته...
يحرقه خائنُُ بسيجارته...
يركله وطني مزيّف برجله ، مع تصفيق الأبواقْ...
عودوا الى رشدكم... قبل أن تُضرب الأعناقْ.
نورالدين خبابه 13 أوت 2015

الخميس، 6 أغسطس، 2015

العربية في الكونجيلاتور



 لا تتعجبوا بداية من عنوان هذا المقال، فالكلمة التي سقتها هي دارجة جزائرية، يُردّدها الآلاف من الجزائريين والآتية من رحم اللّغة الفرنسية التي هيمنت على المدرسة في الجزائر ردحا من الزمن. ولعلّكم سمعتم أن وزيرة التربية في الآونة الأخيرة "بن غبريط" تودّ أن تُدرّس هذه اللّجهة الهجينة لتلاميذ الابتدائي وما عليكم اذن الاّ أن تتحملوا هذه الاساءة اللغوية المتعمدة.
كثر الحديث عن العربية وعن العرب في المدّة الأخيرة الى درجة أنّ التخلف أصبح حسب البعض أصله عربيا ... لقد استغل أعداء العربية والاسلام التقليديين ما يحدث في الوطن العربي من مآسي وباتوا يصيحون في كل واد: أخطونا يالعرب ...ويلصقون كل الارهاب بالعربية ...
والحقيقة في الجزائر التي لا يعرفها الكثير من شباب اليوم، أنه لولا القرآن ورعاية الهية تدخّلت ما بقي للعربية حرف واحد يُنطق.
انّ المدرسة الجزائرية دُمّرت أثناء فترة الاحتلال، و بعد الاستقلال كانت تفتقر الى المعلمين والأساتذة... وكانت نسبة الأمية متفشية بشكل رهيب. ومن كانوا يقرأون اللغة العربية، هم من درسوا في الكتاتيب والزوايا أو من سافروا الى دول عربية ...
وقد اضطر الرئيس هواري بومدين رحمه الله الى الإتيان بمعلمين وأساتذة من الوطن العربي الكبير... وتم تعريب بعض المواد ...و سار بالعربية هو والفريق الذي كان يعمل معه الى وضع بناء أسس جديدة للمدرسة الجزائرية الحديثة ...
ولعلكم استمعتم خطابه الشهير وهو يُردّد : نحن لنا طموح ليس أن نعرب فقط ولا أن تبقى لغتنا لغة شعر وغراميات ونحيب...بل نريد أن تُصبح لغتنا لغة تخاطب في مصانع الغاز والبترول...
مباشرة بعد وفاته اللغز ، تراجعت المدرسة الجزائرية وكثير من القطاعات وتم تجميد استعمال اللغة العربية في بداية التسعينيات، بعدما أعطي الغطاء للحرب القذرة التي خاضها التيار التغريبي ضد الهُوية ووضعت في الثلاجة المجمدة أو الكونجيلاتور "Congélateur" وها نحن اليوم نشهد بعد التخلص من الفيس بنهج غبرطة المدرسة من وزيرة استثناقية يقودها أبو العتاريس الذي لا يفرق بين بيت شعري وبين آية قرآنية.
انّ الدراسات الحديثة التي أجريت على أطفال في علم اللغات توصلت الى أن التلميذ الأوربي في سن مبكرة قبل دخوله المدرسة له رصيد من الكلمات يفوق 15000 ألف كلمة تجعله يعبر بطلاقة في سنواته الأولى من التعليم الابتدائي، بينما الطفل العربي الذي لا يتعلم لغة القرآن في المسجد سيكون محدود اللغة ويتلعثم في كلامه و لا يتعدى رصيد كلماته بالدارجة 3000 كلمة ...وهذا ما يجعله محدود الفكر والأفق والتصور...
واذا نظرنا بعين الواقع الى الجزائر طرحنا الأسئلة التالية: أين يوجد معهد اللغة الدارجة وأين توجد الكتب المدرسية ومن يشرف عنها وأين هي قواميس الدارجة وهل جرب هؤلاء الدارجة واكتشفوا أنهم سيخرجون التلميذ الجزائري بها من تخلفه ؟
 انّ الطفل تفوق ذاكرة حفظه كبار السن، والدليل في ذلك قدرة استيعابه... ويمكن لمن يشكك في كلامي أن يجرب مقارنة بين طفل يعطيه هاتف نقال أو جهاز كمبيوتر بالتوازي مع دكتور متخرج من جامعة كمبرج وسيرى النتيجة ماثلة أمامه بعد الامتحان... وأنا أعلم أن من بين من يقرأ كلامي يستعين بأبنائه لمساعدته للدخول وتصفح الانترنت...
يامن تتهمون اللغة العربية بالتخلف ، كيف للغة مُجمّدة أن تتهم بالتخلف ؟ كيف للغة يُعاقب المتحدثون بها والمنتمون ثقافيا اليها ، تتهم بهذه الاتهامات السخيفة ؟ انّ من يتهمون العربية المُجمّدة كمن يتهم سجينا مُكبّل اليدين معصوم العينين مُكمّم الفم... بأنه لا ينتج. أطلقوا سراح اللغة العربية وأطلقوا سراح المبدعين وضعوا الثقة في الأطفال ... وساعتها يحق لكم أن تتهموا اللغة العربية.
انّ ما تقومون به من مسخ للعربية وتدمير للهُوية هو نفسه ما كان يقوم به الاحتلال، اللهم الاّ اذا كنتم حركى فهنا وجب على الشعب الجزائري أن يُطهر المؤسسات من رجسكم وساعتها تعود اللغة العربية الى حالتها الطبيعية وتخرج من حالة التجميد التي وضعتموها فيه غدرا وحقدا.
نورالدين خبابه 06 أوت 2015

الأربعاء، 5 أغسطس، 2015

الإنسانيةُ في احتضارْ



 في بلدتنا مُراهقةٌ
 مَمْنوعة من لبْسِ الخِمارْ
 شُرطيّ بمنظارٍ يَرْقبُها
 ومعهُ عَساكِرَ التّتارْ
خراطيمُ المياهِ وأسلحةٌ
 وكاميرا ورادارْ...
الشعب في مظاهرات يحتجُّ
 والجيش والأمن في حالة استنفارْ
 قضاءٌ مجنّدٌ لِطرْدها
 والاعلام يَقْضمها بالمنشارْ
 حياؤها ، ايمانها ، رشاقتها...
تُخَلِّفُ في كلّ خُطوة إعصارْ
 لم يكتفوا بغمزها، لم يكتفوا برجمها ...
في كلّ بابٍ وضعوا لافتةً، ودقّوا مسمارْ
 أعلنوا حرباً على هُويتها، وشرعوا في التنفيذ دون إخطارْ.
في مدينتنا أفلامُ حرّيةٍ
 يَعْزِفها مِثليٌّ بمزمارْ
 ومومسةٌ ترقص في كلّ حيٍّ، بلا رداءٍ ولا أستارْ.
هي التي ما فتِئتْ يا سادتي
 تُدَرّسُ الحضارةَ، والتنوُّعَ، والأفكارْ
 هي التي ما فتِئتْ يا سادتي
 تحمي الفراعنة والأشرارْ
 هي التي ما فتِئتْ يا سادتي
 تبْني في كلّ يوم أسوارْ
 تهدمُ البيوتَ والمساجدَ على أهلها
 وتحْرقُ الأجِنَّةَ وتُرعبُ الصّغارْ...
يا سادتي انتبهوا:
الإنسانيةُ في احتضارْ.
نورالدين خبابه 04 أوت 2015